رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: حسام البحيري رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

فنون 2026-02-28 18:22:54

الغريب الذي أعرفه

الغريب

كتب: فاطمة عبد الجواد

وفي وسط الطريق ووقفنا وسلمنا وودعنا يا قلبي

ورجعنا في طريق وحدينا ودموعنا في عينينا

ودعنا الحبايب وفارقنا الحبايب

ووصلنا النهاية آه من قبل النهاية.

الحب، حين يكون صادقًا، لا يعرف الحساب.

هي على الأقل كانت تؤمن بذلك.

لأجله تنازلت عن أشياء كثيرة، لم تجلس يومًا لتعدّها، لأن العدّ يُفسد نقاء التضحية. كانت ترى متع الدنيا تفاصيل صغيرة، زوائد يمكن الاستغناء عنها، ما دام في النهاية سيبقى معها. يكفي أن تكون زوجته في الأرض، وأن تضمنه رفيقًا في السماء. كانت تطلب المعنى الكبير، أما الأشياء فكانت تتساقط من حولها بلا أسف.

في بدايات الزواج لم تكن الحياة كريمة.

الراتب محدود، الأحلام أكبر من القدرة على تحقيقها، والبيت يحتاج إلى أكثر مما يملك. مدّ والداها أيديهما، فاستقامت بعض الأمور. لم تتبرم، لم تشعر بالحرج، بل رأت في الأمر جسرًا مؤقتًا يعبر به إلى أيام أفضل.

كانت تقول لنفسها:

غدًا يكبر عمله، غدًا يقوى، غدًا سيذكر أنني وقفت بجواره، وأن أهلي فعلوا.

غدًا سيحبني أكثر.

كانت تؤمن أن الحب كائن حي، يزداد بالرعاية، ينمو مع الصبر، ويكبر مع الامتنان. لذلك صمتت عن أشياء كثيرة. لم تسأله لماذا تقبل المساعدة كأنها حق، ولماذا لم يشكر أحدًا. كانت تبرر له كل شيء، كأنها محاميته في محكمة لا تعقد إلا داخل صدرها.

والحق، لم يكن عاطلًا. كان يعمل في وظيفة محترمة، لكنها ما زالت في بدايتها، تحتاج وقتًا حتى تؤتي ثمارها. أقنعت نفسها أن الاستثمار فيه أهم من أي مال، فصبرت، وغضت الطرف، واعتبرت أن الأيام ستعيد لها كل شيء مضاعفًا… حبًا وتقديرًا.

لم تكن تفكر في المادة.

كل ما كان يشغلها أن يبقى.

كانت تخاف فكرة الفقد أكثر من الفقر، ترى أن خسارة رجل تحبه أفدح من خسارة العالم كله. لذلك وهبته طمأنينة كاملة، وثقة بلا شروط، وحبًا بلا فرامل.

لم تنتبه أنها في الطريق كانت تتخلى عن نفسها.

ثم جاء القرار.

تكليف عمل في مكان بعيد.

في اللحظة الأولى شعرت بوخزة خفيفة، أشبه بإنذار صغير. ستذوق الغياب، ستتعلم كيف يكون الليل أطول حين لا ينام بقربها. لكنها هدأت نفسها بسرعة. أسبوع فقط، ويمر. وما دام القلب متصلًا، فالمسافات كذبة.

كانت تتألم، نعم، لكنها تقبلت.

أما هو… فكان سعيدًا.

سعادته أربكتها. لم تستطع تفسير ذلك الارتياح الذي لم يحاول إخفاءه. بدا كمن يُمنح عطلة، لا مهمة. تعجبت، لكنّها ابتلعت دهشتها، وخبأتها في درج الأعذار الذي أعدته له منذ أحبته.

قالت لنفسها:

لا مفر. إنها مسؤولية.

سيذهب، وسينتهي الأمر.

يكفي أنه معي في قلبي، وأسمع صوته في الهاتف.

كانت ساذجة بالقدر الذي يجعل الأمل يبدو حقيقة.

سافر.

وفي السفر اكتشفت أن أقل حقوقها يمكن أن تُنسى بسهولة. لم يهاتفها إلا قليلًا، مرة كل يومين ربما، دائمًا على عجل، دائمًا منشغل، دائمًا هناك شيء أهم. كانت تنتظر رنين الهاتف كما ينتظر الغريق خشبة النجاة. وعندما يأتي، يكون أقصر من حاجتها، أبرد من شوقها.

قد يظن البعض أنها تبالغ.

لكنهم لم يكونوا مكانها.

لم يكن بالنسبة لها زوجًا فقط، كان الأمان، والهواء، وفكرة الحياة نفسها. حين يصبح شخصٌ كل هذا، فإن غيابه لا يكون مسافة، بل انهيارًا في البناء كله.

هو رآه أمرًا طبيعيًا، تخليًا مشروعًا تفرضه الظروف.

أما هي، فكان زلزالها الأول.

الطعنة التي لا تُرى، لكنها تترك النزيف مستمرًا.

كانت تبكي بصمت، ثم تمسح دموعها وتوبخ نفسها:

فترة، وستمر.

شدة، ولها نهاية.

وسيعود كما كان… أو هكذا يجب أن يكون.

لكنها لم تسأل السؤال الذي كان ينتظرها في آخر الطريق:

ماذا لو عاد الجسد… ولم يعد القلب؟

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

حسام البحيري يكتب: بسبب منة شلبي وإياد نصار "إثبت إنك إنسان" بيريهان الفحام تكتب: رجال sold out نحو قراءة معاصرة: رد على بيان "حراس النص" لماذا يخشى الرقيب "مصنع السحاب"؟ قراءة في الرواية التي أربكت المؤسسة.