رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: حسام الحداد رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

رآي 2026-05-31 15:24:54

الجميلي أحمد .. ما يحدث في فرع طنطا وسؤال الدولة الذي لا يجوز تأجيله

الدولة التي انتصرت على الإرهاب لا يجوز أن تغفل عن إشاراته

الجميلي

كتب: الجميلي أحمد

الدولة التي انتصرت على الإرهاب لا يجوز أن تغفل عن إشاراته

انتظرت حتى انقضى عيد الأضحى المبارك لا لأن الكلام كان مؤجلا بل لأن بعض الكلام يحتاج توقيته وبعض الغضب يحتاج أن يهدأ قليلا قبل أن يُكتب حتى لا يتحول إلى صراخ وحتى يبقى قادرا على إصابة هدفه

طوال الأيام الماضية كنت أتابع  في صمت الصفحة الرئيسية لفرع اتحاد كتاب وسط الدلتا  ونشاطه  أقرأ المنشورات وأتوقف أمام صور الندوات وأعيد قراءة العناوين وأتتبع الأسماء التي تتكرر كأنها لازمة ثابتة في مشهد لا يتغير وكلما حاولت أن أمنح نفسي تفسيرا أكثر هدوءا أو أكثر حسن ظن كنت أعود إلى النقطة نفسها وإلى السؤال نفسه ماذا يحدث هناك بالضبط

ومتى تحول فرع ثقافي داخل اتحاد كتاب مصر من بيت للأدب والاختلاف والتنوع إلى منصة مشغولة بإعادة إنتاج خطاب ديني واحد يتكرر بالوجوه نفسها والعناوين نفسها واليقين نفسه

أكتب هذا وأنا عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر وأكتب هذا أيضا وأنا ابن لفكرة أوسع من المناصب كلها فكرة أن الثقافة المصرية لم تُبن يوما على الصوت الواحد ولم تصنع بالعقيدة الواحدة ولم تزدهر إلا حين كان بابها مفتوحا للجدل وللتعدد وللاختلاف وللشعراء الحالمين والمتمردين والفلاسفة والمجانين وأصحاب الأسئلة الكبرى

وربما سيقول البعض إن الجميلي أحمد يكتب من توجه اليساري

أقول نعم بكل وضوح  ويساريتي ليست تهمة أتخفى منها بل شرف فكري أنتمي إليه لأنها في معناها الحقيقي دفاع عن العقل وعن العدالة وعن الدولة المدنية وعن حرية الإنسان وعن حق الثقافة في أن تظل أوسع من الوصاية وأبعد من الاحتكار

لا اعتراضا على الدين فالدين أكبر من أن يحتكره أحد وأعمق من أن يتحول إلى برنامج نشاط شهري داخل مؤسسة ثقافية

ولا اعتراضا على إقامة ندوة دينية داخل أي فرع من فروع الاتحاد فهذا حق طبيعي لا ينازع فيه أحد

لكن اعتراضي الكامل والصريح على تحويل هذا الحق إلى هيمنة وعلى تحويل الاستضافة إلى احتكار وعلى تحويل النقاش إلى مسار وحيد وعلى تحويل منبر ثقافي تابع لاتحاد كتاب مصر إلى مساحة تدور في فلك خطاب بعينه واسم بعينه بصورة لا يمكن تجاهلها

وهذا نتاج رصدي لصفحة الفرع ولكم الحكم

في ديسمبر 2024 ندوة بعنوان بناء الوعي ومواجهة الإلحاد في طنطا

ثم ندوة بعنوان العقل الفلسفي بين الإيمان والإلحاد

ثم في سبتمبر 2025 ندوة الإلحاد والنزعة العلمية

ثم في نوفمبر من العام نفسه مناقشة للكتاب نفسه تقريبًا وفي الدائرة ذاتها

ثم مقالات منشورة على الصفحة الرسمية بالخطاب نفسه واللغة نفسها

ثم في مايو 2026 ندوة جديدة بعنوان أدلة وجود الله بين الفلسفة والعلم

وفي قلب هذا المشهد يتكرر اسم واحد بصورة لافتة لا تخطئها العين الدكتور أمان قحيف مرة ضيفا ومرة صاحب كتاب ومرة محاورًا للندوة ومرة كاتبا منشورا على الصفحة الرسمية ومرة حاضرا في مركز الصورة بينما تدور حوله المجموعة نفسها تقريبا بالترتيب نفسه وهنا يصبح السؤال مشروعا بل واجبا هل هذا تنوع ثقافي أم إعادة تدوير منظمة للمحتوى نفسه داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل آلاف الكتاب لا صوتا واحدا هل هذه برمجة ثقافية أم توجيه ثقافي هل نحن أمام نشاط مفتوح أم أمام محاولة ناعمة لفرض خطاب بعينه على وعي المكان وعلى صورته وعلى رسالته

إن ما يثير قلقي ليس الدكتور أمان قحيف كشخص فالأشخاص يأتون ويذهبون وتظل المؤسسة

لكن ما يثير قلقي هو الظاهرة نفسها هو أن يضيق الأفق الثقافي إلى هذا الحد أن تختفي الرواية لحساب المناظرة أن يتراجع الشعر لصالح الخطاب التفسيري المغلق أن يغيب النقد الأدبي وتحضر معارك الإيمان والإلحاد بهذا الإصرار وبهذا التكرار وكأن اتحاد الكتاب لم يعد لديه ما يشغله سوى ذلك

 

وهنا لا أستطيع أن أفصل ما أراه الآن عما عرفته مصر من قبل لأن من عاش التسعينيات أو قرأها جيدا يعرف كيف بدأت حكاية تحويل النقابات الي منابر للمتطرفين والإرهاب  تبدأ منبرًا صغيرا ثم تتحول إلى نفوذ وتبدأ نشاطًا يبدو عاديا ثم يصبح خطابا مهيمنا ثم تتحول المؤسسات بالتدريج من فضاء عام إلى مجال مغلق تسيطر عليه جماعة أو فكرة أو مجموعة مصالح وقد دفعت مصر ثمن ذلك كله غاليا من أمنها وثقافتها ودم أبنائها

أنا لا أتهم أحدا بالإرهاب لكنني أقول بوضوح إن الدولة المصرية التي واجهت هذا الخطر يوما لا يجوز لها أن تتعامل بخفة مع إشاراته حين يعود متخفيا في عباءة الثقافة أو تحت لافتة الندوات الفكرية

ولهذا فإنني أدعو كل الجهات الثقافية والتنظيمية والزملاء في مجلس إدارة الاتحاد  وكل من يعنيه الحفاظ على صورة مصر الحديثة وعلى مؤسساتها المدنية إلى الانتباه لما يجري داخل فرع وسط الدلتا من باب حماية التوازن ومنع اختطاف المنصات الثقافية من رسالتها الأصلية لأن اتحاد كتاب مصر لم يُخلق ليكون منبرا دعويا بل خُلق ليكون بيتا للأدب بيتا للخيال بيتا للأسئلة المفتوحة بيتا لكل المختلفين وأخطر ما يمكن أن يحدث لأي مؤسسة ثقافية ليس أن يدخلها الخلاف بل أن يدخلها اليقين الواحد ويجلس على مقعد الجميع ولهذا لم يعد الصمت مناسبًا ولهذا أكتب الآن وأطالب مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بالتحقيق مع من حاول أن يحول فرع وسط الدلتا الي منبر للخطاب الديني واستغلال الفرع لصالح صوت واحد

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

الجميلي أحمد .. ما يحدث في فرع طنطا وسؤال الدولة الذي لا يجوز تأجيله حسام البحيري يكتب: بسبب منة شلبي وإياد نصار "إثبت إنك إنسان" بيريهان الفحام تكتب: رجال sold out نحو قراءة معاصرة: رد على بيان "حراس النص"