محمد محمود مرتضى يفكك الحداثة الغربية ويقترح بديلاً إسلاميًا
مركز براثا يصدر دراسة فكرية جريئة حول مأزق الحداثة في العالم الإسلامي
د محمد مرتضى
كتب: مروان محمد
صدر حديثًا عن مركز براثا للدراسات والبحوث، وضمن سلسلة دراسات الفكر المعاصر، كتاب جديد يحمل عنوان «نحو حداثة إسلامية مُمَهِّدة»، بإشراف عام لكلٍّ من الشيخ جلال الدين علي الصغير والدكتور محمد محمود مرتضى، ومن تأليف الدكتور محمد محمود مرتضى، ليضيف لبنة فكرية جديدة إلى النقاش الدائر حول علاقة الفكر الإسلامي بالحداثة وإشكالياتها المعرفية والحضارية.
ويُعدّ الدكتور محمد محمود مرتضى من الباحثين المتخصصين في قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، وله إسهامات بحثية معروفة في نقد المناهج الحداثية الوافدة، وتحليل إشكاليات العقل والدين والمعرفة في السياقين العربي والإسلامي. ويهتم مرتضى في مشروعه الفكري بتفكيك أنماط الاستلاب المعرفي، والدعوة إلى بناء رؤية حضارية أصيلة تنطلق من المرجعية الإسلامية، مع انفتاح واعٍ على منجزات العصر دون تبعية أو قطيعة مع التراث.
ينطلق الكتاب من قراءة نقدية معمّقة للحداثة الغربية، لا باعتبارها نموذجًا كونيًا صالحًا للتعميم، بل بوصفها تجربة تاريخية مشروطة بسياقها الفلسفي واللاهوتي والاقتصادي الخاص. ويكشف المؤلِّف عن حدود استيراد الحداثة الجاهزة إلى المجالين العربي والإسلامي، محذرًا من التعامل معها كحلٍّ مسبق، بدل أن تكون سؤالًا مفتوحًا يُعاد التفكير فيه وفق الخصوصيات الحضارية والثقافية للأمة.
ويقدّم الدكتور محمد محمود مرتضى تحليلًا لجذور الحداثة الغربية، موضحًا كيف انتهت – في مسارها التاريخي – إلى عقلٍ أداتي يفصل بين العلم والقيمة، ويُقصي البعد الأخلاقي والروحي عن إنتاج المعرفة. كما يتوقف عند انتقال هذا النموذج إلى الفكر العربي والإسلامي، حيث جرى تبنّيه في كثير من المشاريع بوصفه طريقًا وحيدًا للتقدم، دون مساءلة نقدية حقيقية لأسسه ومآلاته.
ويوثّق الكتاب إخفاق عدد من المشاريع الحداثية العربية والإسلامية التي قامت على فرضية الصدام مع الدين، أو اعتبرت القطيعة مع التراث شرطًا لازمًا للنهضة، مؤكدًا أن هذه المقاربات عمّقت أزمة العقل بدل أن تحلّها. وفي المقابل، يطرح المؤلِّف بديلًا منهجيًا يقوم على تحرير العقل الإسلامي من الاستلاب المعرفي، وإعادة تعريف مفهوم الحداثة بما ينسجم مع الرؤية التوحيدية للإنسان والكون.
ويشدّد الكتاب على أن الوحي، في هذا التصور، ليس عائقًا أمام العقل أو العلم، بل مصدرًا مُؤسِّسًا لإنتاج المعرفة وتوجيهها أخلاقيًا وإنسانيًا. كما يناقش العوامل البنيوية والسياسية التي حالت دون ولادة حداثة إسلامية مستقلّة، ويحدّد شروط التأسيس الفكري والعملي لنهضة قادرة على نقل العقل الإسلامي من موقع المستهلك للنماذج الجاهزة إلى موقع المنتج للرؤية والمعنى.
ولا يتوقف «نحو حداثة إسلامية مُمَهِّدة» عند حدود الجدل النظري حول المصطلحات، بل يقدّم نفسه بوصفه مشروع تفكير في المستقبل، يسعى إلى جعل الحداثة خيارًا إبداعيًا نابعًا من داخل الأمة، ومتصلًا بأسئلتها الكبرى ومسؤوليتها التاريخية في بناء العدل، وتحرير الإنسان، وصياغة نموذج حضاري قادر على التفاعل مع العالم دون الذوبان فيه.
الكلمات المفتاحية: