شاهد: تفكيك خطاب "الاستعباط السياسي".. صهيب عبد المقصود ومحاولة إحياء "جثة" الإخوان
كتب: محرر الشئون السياسية
في محاولة بائسة لإعادة تسويق بضاعة كاسدة، أطل علينا صهيب عبد المقصود، نجل وزير إعلام جماعة الإخوان السابق، عبر منصة "عربي 21"، في حوار يجسد ذروة "الاستعباط السياسي" الذي تمارسه الجماعة منذ عقود. لم يكن الحوار مجرد طرح لوجهات نظر، بل كان محاولة يائسة لنفخ الروح في جثة سياسية هامدة، عبر استدعاء خطاب "المظلومية القانونية" وتصدير لغة ناعمة موجهة للغرب، في محاولة لإقناع العالم بأن الجماعة "كيان سلمي" بالكامل.
الذاكرة المثقوبة ومغالطة السلمية
يدعي صهيب في حواره أن الجماعة لم تلمس السلاح منذ مائة عام، وهو ادعاء يصطدم
بصخرة حقائق التاريخ التي لا تكذب. إن تاريخ "النظام الخاص" والجناح
العسكري تحت قيادة عبد الرحمن السندي، وسجل الاغتيالات الذي طال شخصيات وطنية
وقضائية مثل "النقراشي" و"الخزندار"، يؤكد أن السلمية لدى
الإخوان ليست مبدأً أصيلاً، بل هي "قناع" يتم ارتداؤه في لحظات الضعف،
بينما يظل السلاح هو اللغة الأولى والأخيرة حين تلوح في الأفق بوادر التمكن.
مفرخة الإرهاب وجينات "القطبية"
لا يزال الكتالوج الفكري للجماعة يستمد شرعيته من أفكار سيد قطب في
"المعالم" و"الظلال". هذه المفاهيم القائمة على
"الجاهلية" وتكفير المجتمع هي الوقود الذي حرق المنطقة، وهي المفرخة
الحقيقية التي انبثقت منها تنظيمات مثل "داعش" و"القاعدة".
وطالما لم تعلن الجماعة تبرؤها صراحة من هذا الإرث التكفيري، ستظل محاولات التجمل
بالبدلات الرسمية والحديث بلغات أجنبية مجرد عملية تضليل لن تنطلي على أحد.
المتاجرة بآلام الناس والتحرش بـ "جيل زد"
من المثير للسخرية أن يحاول صهيب وأقرانه التمسح في "جيل زد"
والتباكي على الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار. يظن هؤلاء أن ذاكرة المصريين
"ذاكرة سمك"، متناسين سنوات السواد والتمكين ومعارك الشوارع التي خاضوها
من أجل الهيمنة على السلطة. إن محاولات ركوب موجة الغضب الشعبي هي "انتهازية
سياسية" مفضوحة؛ فالجماعة التي صدعت الرؤوس بـ "مشروع النهضة" والـ
80 مليار دولار المزعومة، تفتقر اليوم لأي رؤية أو برنامج حقيقي، ولا تبحث إلا عن
"ركوبة مجانية" تعيدها إلى الكراسي.
صراع "السبوبة": إمبراطورية المال الممزقة
يدعي صهيب وحدة الجماعة تحت قيادة صلاح عبد الحق، بينما الواقع ينطق
بانقسامات وفضائح بجلاجل. الجماعة اليوم ممزقة بين جبهات "لندن"
و"إسطنبول" و"تيار التغيير"، وكل جبهة تخون الأخرى وتصارعها.
هذه ليست خناقة على "الدعوة"، بل هي صراع مرير على "السبوبة"
والمصالح، وخناقة شوارع على من يسيطر على الإمبراطورية المالية والاشتراكات ومن
يمثل الجماعة أمام أجهزة الاستخبارات الدولية.
فزاعة "الإسلاموفوبيا" كدرع للمراوغة
حينما تضيق الدوائر القانونية الدولية حول الجماعة وتصنفها كمنظمات
إرهابية، لا يجدون إلا فزاعة "الإسلاموفوبيا" للمتاجرة بها. يحاولون
إقناع البسطاء بأن الحرب هي حرب على الإسلام، بينما الحقيقة أن هذه القرارات تُبنى
على تقارير استخباراتية ترصد تمويلات مشبوهة وعلاقات عابرة للحدود مع جماعات
مسلحة. إنهم يستخدمون معاناة المسلمين في الغرب كدرع يحمي تنظيمهم من المحاسبة، في
محاولة للهروب من كشف حساب سنين الفشل والسواد.
ختاماً، إن الوعي الشعبي والشبابي اليوم تجاوز ألاعيب الجماعة. جيل
الإنترنت والحرية يدرك تماماً أن الإخوان لا يملكون إلا الرغبة في السيطرة والعودة
بالبلاد مائة عام إلى الوراء. لن يقبل الشباب أن يكون وقوداً لمعارك جماعة
"منتهية الصلاحية"، فمستقبل البلاد يُبنى بدولة مدنية حقيقية، لا تحت
وصاية مرشد أو تنظيم سري.
