رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

رآي 2026-01-15 10:45:28

العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان

العبث

كتب: فاطمة عبد الجواد

في زمننا الحالي، يبدو العبث سيد المشهد، يتحكم في خيوط الحياة كما يتحكم محرك عرائس خفي في مسرحية صامتة لا تُرضي جمهورها. واقع يفتقر إلى الثبات، وحقائق تتلاشى أمام عبث المواقف وتناقضاتها، فتبدو الأمور كما لو أن كل شيء يتحرك وفق مسار غير مرئي، لا غاية له ولا هدف.

العالم اليوم غارق في متاهات العبث: سياسات بلا رؤية، حروب بلا مبررات، اقتصاديات تقودها أرقام مجردة بلا روح، وعلاقات اجتماعية أشبه بمسرحيات مرتجلة. كل شيء يبدو وكأنه يسير وفق قواعد عبثية، فلا شيء يُفسَّر، ولا شيء يُفهم، وكأن المنطق قد استقال من دوره في تسيير الأمور.

العبث الإنساني: انعكاس للحيرة

الإنسان المعاصر بات كأنه دمية تتراقص على خيوطٍ لا يتحكم بها، تسيرها أهواء وأحداث خارج إرادته. فقد الإيمان بالأنظمة، بالأيديولوجيات، وحتى بالمعاني الكبرى للحياة. الأسئلة الكبرى عن الغاية والمغزى أصبحت عبئًا على كاهل العقل، وكأنها ثقل لا يستطيع الإنسان تحمله في عصر يمجد السطحية.

حاجة العبث إلى إله

في مواجهة هذا العبث الساحق، يظهر سؤال جوهري: كيف نواجه هذا الفراغ؟ العبث بطبيعته ينكر الغايات الكبرى، لكنه في الوقت ذاته يعكس حاجة الإنسان إلى ما يُعطي لهذا العبث معنى. يبدو وكأن العالم يصرخ طلبًا لإله، لقوة عظمى تعيد ترتيب الفوضى، تمنح كل هذه المواقف والمفارقات الغريبة مغزى حقيقيًا.

لكن المفارقة الكبرى تكمن في أن هذا الإله غائب، أو ربما موجود لكنه مختفٍ خلف ستار العبث. فكرة الإله في هذا السياق ليست بالضرورة ذات طابع ديني تقليدي، بل هي إشارة إلى كل ما يمكن أن يُخرج الإنسان من فوضى الفراغ: معنى، هدف، حقيقة سامية. ومع غياب هذا الإله، يصبح العبث أشبه بحالة مرضية تفاقم الضياع، وتجعل الحياة دائرة مفرغة لا يمكن الهروب منها.

نهاية العبث: هل هي ممكنة؟

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن أن نجد مخرجًا من هذا العبث؟ أم أن العبث هو طبيعة الوجود، وسر استمراره؟ الإجابة قد لا تكون واضحة أو قاطعة، لكن ربما الحل يكمن في تصالح الإنسان مع عبثيته، وفي سعيه لإيجاد معناه الخاص وسط هذا المسرح الكبير. إذا كان العالم مسرح عرائس، فربما الحل هو أن يتعلم الإنسان كيف يكون محرك خيوطه بنفسه.

في النهاية، العبث ليس مجرد حالة سلبية، بل هو دعوة للتأمل في ماهية الحياة ومعانيها. قد نحتاج إلى إله، أو ربما نحتاج فقط إلى جرأة البحث عن المعنى بأنفسنا، وسط الفوضى التي تملأ هذا العالم.

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي