الباحث حسام الحداد يكتب: البنية التحتية والأمن: كيف تحول المدن الجديدة دون انتشار الإرهاب؟
الباحث حسام الحداد
كتب: الباحث حسام الحداد
تعتبر المدن الجديدة واحدة من الاستراتيجيات الحديثة التي تتبعها الحكومات للتصدي لمجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب. من خلال بناء مدن جديدة تتوافر فيها بنية تحتية حديثة وخدمات متكاملة، يمكن تقليل مخاطر الإرهاب والحد من انتشاره بطرق متعددة.
1- خلق فرص عمل وتحسين الظروف الاقتصادية: بناء مدن جديدة يعني توفير فرص عمل متنوعة في مجالات البناء، الخدمات، التكنولوجيا، والزراعة. البطالة والفقر يعتبران من الأسباب الرئيسية التي تدفع البعض للانضمام إلى الجماعات المتطرفة. بتحسين الظروف الاقتصادية وتوفير فرص عمل للشباب، يمكن تقليل جاذبية الأفكار المتطرفة.
2- تعزيز الأمن من خلال التصميم العمراني: التخطيط العمراني الحديث في المدن الجديدة يمكن أن يشمل تصميمات أمنية مثل شوارع واسعة، مناطق مراقبة، أنظمة أمنية متطورة، ومرافق أمنية قريبة. هذه التحسينات تجعل من الصعب على الجماعات الإرهابية تنظيم أنفسها أو تنفيذ هجمات في هذه المدن.
3- نشر ثقافة التسامح والتعايش: المدن الجديدة غالباً ما تجذب فئات متنوعة من السكان بما في ذلك أفراد من مختلف الخلفيات العرقية والدينية. هذا التعدد يسهم في نشر ثقافة التسامح والتعايش بين السكان، مما يقلل من احتمالية نمو الأفكار المتطرفة. كما أن المدارس والمؤسسات التعليمية في هذه المدن يمكن أن تساهم في تعزيز القيم الوسطية والاعتدال.
4- الحد من العشوائيات: المدن الجديدة تخفف من الضغط على المدن القديمة وتساهم في تقليص العشوائيات التي غالباً ما تكون بيئة حاضنة للإرهاب والجريمة. الحياة في بيئة منظمة ومجهزة تقلل من فرص استغلال الجماعات الإرهابية للمناطق العشوائية كمخابئ أو نقاط تجمع.
5- تسهيل عملية المراقبة والرصد: نظراً لأن المدن الجديدة غالباً ما يتم تصميمها مع مراعاة أحدث التقنيات والأنظمة الذكية، يمكن تسهيل عملية المراقبة والرصد الأمني. الشبكات الرقمية والكاميرات الأمنية تساعد على كشف أي تحركات مشبوهة بسرعة والتعامل معها بفعالية.
في الختام، تعتبر المدن الجديدة أداة فعالة في استراتيجية مكافحة الإرهاب من خلال تعزيز الأمن، تحسين الظروف الاقتصادية، ونشر قيم التسامح والتعايش بين السكان. وبناء بيئة حضرية جديدة توفر فرصاً حقيقية للحياة الآمنة والمستقرة يمكن أن يكون جزءاً من الحلول الشاملة للتصدي للإرهاب.