يعتبر التنمر هو أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل أخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة. وقد يأخذ التنمر أشكالًا متعددة كنشر الإشاعات، أو التهديد، أو مهاجمة الطفل المُتنمَّر عليه بدنيًا أو لفظيًا، أو عزل طفلٍ ما بقصد الإيذاء أو حركات وأفعال أخرى تحدث بشكل غير ملحوظ.
حالات تعرضت للتنمر المدرسى فى مصر
الطالبة ريناد عادل:
بدأت قصة ريناد عادل طالبة الإسكندرية في مدرسة نوتردام بالإسكندرية، حيث تعرضت الطفلة ريناد لموجة شديدة من التنمر من قبل بعض زميلاتها في الدراسة، وجاء التنمر نتيجة إدراج اسمها ضمن قائمة الطالبات المتأخرات عن سداد المصروفات الدراسية، مما جعلها محطا للسخرية والاستهزاء أمام زميلاتها.
الحالة الثانية :
شهدت مدينة العبور في محافظة القليوبية حادثا مأساويًا راحت ضحيته تلميذة بالصف الأول الإعدادي، لقيت مصرعها بأن تعمدت زميلتها دفعها بقوة لتصدم رأسها بمادة صلبة، في دائرة قسم أول شرطة العبور، وجرى نقل الجثة إلى المستشفى، وتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.
الحالات التى تعرضت للتنمر فى ألمانيا
منذ أقل من ثلاث سنوات وصلت اللاجئة السورية فاطمة مع زوجها المقعد وأطفالها الأربعة إلى ألمانيا هرباً من الحرب في سوريا وأملاً في أن ترتاح من سنين المعاناة، كما تقول، لكنها لم تكن تعلم أنها ستواجه مشكلة جديدة في وطنها الجديد، وهي الاعتداء على أطفالها في المدرسة، وتقول فاطمة: "يتعرض أطفالي للمضايقات في المدرسة لأنهم لاجئون، وذلك بسبب الكره الذي يزرعه بعض الأهالي في نفوس أطفالهم تجاه اللاجئين".
حالات تعرضت للتنمر فى أمريكا
نقلت وسائل إعلام أميركية أن طفلا يبلغ من العمر 10 سنوات انتحر بعد تعرضه للتنمر في المدرسة، في حين أكدت عائلته أنه اشتكى لإدارة المدرسة من سوء معاملة زملائه له 20 مرة.
وشيعت جنازة الطفل بولاية إنديانا -وسط الولايات المتحدة الأميركية- أمس الأربعاء، حيث رافق جثمانه أكثر من 100 دراجة نارية.
ولم يقتصر التنمر فقط على الطلاب بل شمل أيضا المعلمين فهناك ظاهرة انتحار لمعلم فى تونس انتحر بسبب التنمر :
فقد أضرب الآلاف من الأساتذة في تونس عن التدريس احتجاجا على إقدام زميل لهم على الانتحار حرقا حتى الموت بعد تعرضه لحملة “تنمر” من طلبته.
المبادرات التى تقوم بها الدولة ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة ظاهرة التنمر
كانت مصر قد أطلقت حملة مجتمعية تحت عنوان «أنا ضد التنمر» عام 2018، شارك فيها عدد من الفنانين مثل يسرا وأحمد حلمي ومنى زكي، تضمّنت حملات تلفزيونية ولافتات دعائية في الشوارع والميادين بمناطق متنوعة، للتوعية ومكافحة ظاهرة «التنمر بين طلاب المدارس»، واستهدفت الحملة التوعية بأخطار الظاهرة.
وتحت رعاية المجلس القومي للطفولة والأمومة أيضا تم إطلاق أول حملة قومية في مصر"أنا ضد التنمر " من أجل إنهاء العنف بين الأقران، وذلك بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لأحدث البيانات العالمية، فإن ما يزيد قليلاً عن طالب من كل ثلاثة طلاب ممن تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر إلى خمسة عشر عاماً يتعرض للتنمر من الأقران. وفي حين أن الفتيات والفتيان، على حد سواء، عرضة لخطر التنمر، إلا أن الفتيات يزيد احتمال كونهن ضحايا لصور وأشكال التنمر والإيذاء النفسي، بينما الأولاد يكونون أكثر عرضة لمخاطر العنف الجسدي والتهديدات.
كما أطلقت مؤسسة أهل مصر للتنمية حملة لمواجهة التنمر ضد الأطفال الناجين من حوادث الحروق بالتزامن مع عودة الطلاب للمدارس تحت عنوان (عايزينهم أحسن مننا)، وتسعى المؤسسة الى التواصل مع وزارة التربية والتعليم وعدد كبير من المؤسسات التعليمية بهدف التعريف بالمبادرة وأهدافها لنشر الوعي بأهمية مواجهة التنمر ضد الطلاب الناجين من حوادث الحروق.
وتماشيًا مع رؤية مصر المستدامة 2030 للرعاية الصحية، وبناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي قامت وزارة الصحة والسكان، بإطلاق مبادرة رئاسية جديدة للصحة النفسية بعنوان "صحتك سعادة"، لزيادة الوعى بأهمية الصحة النفسية، وتشجيع الكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية، وتمكين المواطنين من الحصول على العلاج المناسب.
ولا يمكن إغفال دور مؤسسة فاهم للدعم النفسي التي أسستها السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج سابقاً، والتي تواجه وصمة المرض النفسي وتشجع على الاعتراف به والتغلب عليه.
القانون المصرى
ولا تقتصر مواجهة ظاهرة التنمر فقط على المبادرات والمؤسسات بل لابد من وجود إطار تشريعي يحميها لذلك ينص قانون العقوبات المصري، وبالتحديد المادة 309 مكرّر (ب)، بوصف التنمر بالجريمة التي يعاقب عليها بالحبس والغرامة، وفي حالة وقوع التنمر على طفل أو من قبل أشخاص في موقع مسؤولية، مثل المعلمين أو أولياء الأمور، تُشدّد العقوبة لتصل إلى السجن لمدة لا تقل عن سنة وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، وفق الخبيرة الحقوقية.
ووفقاً لقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل في القانون 126 لسنة 2008، تتحمل المدرسة جزءاً من المسؤولية القانونية إذا ثبُت تقصيرها في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الطفل الضحية من التنمر.
آراء بعض الخبراء حول قضية التنمر
علقت الدكتورة ياسمين العشرى، مدرس الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام وتكنولوجيا الإتصال بجامعة السويس ، على حادثة انتحار طالبة الإسكندرية قائلة :أن حادثة انتحار طالبة الإسكندرية، التي لم تتجاوز الصف السادس الابتدائي، تُعد مأساة إنسانية تهز الضمير المجتمعي وتفرض علينا التوقف لمراجعة الأسباب والدوافع التي قد تدفع طفلة صغيرة لإنهاء حياتها بهذا الشكل المؤلم، وأوضحت أن هذه الحوادث لا تحدث فجأة، بل تأتي كنتيجة لتراكم عوامل نفسية واجتماعية تُهمل معالجتها.
ويرى الدكتور فتحى قناوى الأستاذ فى المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية أن «مواجهة التنمر مسؤولية جماعية وليست فردية، يجب أن يشترك فيها الجميع؛ الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام وحتى صناع الدراما»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه العوامل هي التي تشكّل بدايات التكوين لدى الأطفال وتعلمهم القيم والمبادئ التي ينشأون عليها ومن ثمّ يمكن أن يتحوّل بعضهم لمتنمرين ويسقط آخرون ضحيتهم».
في حين ترى الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «حادث انتحار الطفلة نتيجة التنمر ليس مجرد حادث فردي، بل هو إنذار يدق ناقوس الخطر بشأن ازدياد حوادث التنمر بين الأطفال»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «معالجة هذه الظاهرة تبدأ من الالتزام بتطبيق القانون، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية في بناء بيئة آمنة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال ضحايا التنمر. فيجب أن تكون العدالة حاضرة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي، وحماية حقوق الأطفال في عيش حياة كريمة وآمنة».
وذكر السيد برونو مايس، ممثل يونيسف في مصر: "إن التنمر يحرم الأطفال من حقهم في اللعب والتعلم الآمن، وسيستفيد جميع الأطفال من تعزيز ثقافة ترفض التنمر من أجل الحفاظ على سلامتهم وحمايتهم من الأذى، " وأضاف مايس: " ونحن متفائلون بأن الجهود الوطنية الملتزمة بمنع ومواجهة حدوث العنف في المدارس وخارجها سوف تتواصل وتعزز من قبل الشركاء. "