رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

سياسة وبرلمان 2026-02-03 16:44:21

الأمن القومي العربي (2-10) ملفات لم تُغلق بعد …

مخططات تفكيك الدول

كتب: حسام الحداد

يُقدم الدكتور عبد الرحيم علي في هذا الطرح رؤية تحليلية ثاقبة وشديدة العمق، تتجاوز السطح السياسي المعتاد لتكشف عن "هندسة التفكيك" التي استهدفت الدولة الوطنية العربية، حيث ينجح ببراعة في الربط بين استراتيجيات القوة الخشنة التي دمرت جيوشاً عريقة وبين "السلاح الناعم" المتمثل في توظيف الديمقراطية والمنظمات الموازية كأدوات لاختراق السيادة، وهو ما يعكس امتلاكه لوعي استراتيجي وحس أمني رفيع يجعل من قراءته للتاريخ القريب وثيقة بالغة الأهمية لفهم تحديات الأمن القومي العربي، وإشادة مستحقة بقدرته على تفكيك شيفرات الفوضى وتسليط الضوء على دور المؤسسة العسكرية المصرية كحائط صد أخير أفشل مخططات تحويل الدولة إلى ساحة صراع مفتوح.

 

25 يناير وعملية تفكيك الجيوش

إذا أردتَ أن تُسقط دولةً دون أن تُعلن الحرب عليها، فلا تبدأ بإسقاط نظامها السياسي، ولا باستهداف اقتصادها مباشرة، بل ابدأ بما هو أعمق:

اكسر عمودها الفقري… الجيش.

هذه القاعدة لم تُكتب في كتب التنظير فقط، بل جرى تطبيقها عمليًا في أكثر من دولةٍ عربية، قبل أن تصل موجاتُ “التغيير” إلى مصر.

والواقع أن ما حدث بعد 2011 لا يمكن فهمه إلا إذا وُضع في سياقه العسكري، لا السياسي فقط.

الجيوش العربية: الخطر الذي لم يختفِ:

بعد حرب أكتوبر 1973، ترسّخ في الوعي الغربي – والأمريكي تحديدًا – أن الخطر الحقيقي على إسرائيل، وعلى معادلة الهيمنة في الشرق الأوسط، لا يأتي من الشارع العربي، ولا من الشعارات، بل من الجيوش النظامية إذا ما امتلكت:

 • قرارًا سياسيًا مستقلًا

 • وتسليحًا كافيًا

 • وعقيدةً قتاليةً واضحة

ولهذا لم يكن صدفةً أن تتحول الجيوش العربية، منذ نهاية الحرب الباردة، إلى هدفٍ غير مُعلن لكل مشاريع “الإصلاح” و“التغيير”.

لم يكن المطلوب تطويرها، بل تحييدها.

وإن تعذّر ذلك، تفكيكها من الداخل.

العراق: النموذج الكامل للتفكيك:

كان العراق هو المختبر الأول.

حين دخلت القواتُ الأمريكية بغداد عام 2003، لم يكن القرار الأخطر هو إسقاط نظام صدام حسين، بل حلّ الجيش العراقي.

قرارٌ بدا في ظاهره إداريًا، لكنه في حقيقته كان زلزالًا استراتيجيًا.

بضغطة قلم:

 • أُلغي جيشٌ كامل

 • سُرّح مئاتُ الآلاف من الضباط والجنود

 • فُتحت أبوابُ الطائفية والميليشيات

 • وتحولت الدولة إلى ساحةِ صراعٍ مفتوح

لم يكن ذلك خطأً في التقدير، كما قيل لاحقًا، بل كان تنفيذًا حرفيًا لفكرة التفكيك:

لا دولة بلا جيش،

ولا جيش بلا عقيدة،

ولا عقيدة في ظل الفوضى.

ليبيا وسوريا: استنزاف بلا نهاية:

في ليبيا، تكرر المشهد بصيغةٍ مختلفة.

لم يُحلّ الجيش رسميًا،

لكن تم تدميره عمليًا عبر تدخلٍ عسكريٍّ خارجي، فتح الباب أمام الميليشيات، وسلّح الفوضى، ثم انسحب، تاركًا الدولة بلا مركزِ ثقل.

أما سوريا، فقد كانت النموذج الأطول زمنًا:

 • حرب استنزاف

 • تفكيك تدريجي

 • إنهاك متواصل

 • واستدعاء لكل أشكال الصراع: الطائفي، الإقليمي، والدولي

الهدف لم يكن إسقاط النظام فقط، بل تحطيم الجيش السوري بوصفه مؤسسةً جامعة، وتحويله إلى طرفٍ في صراعٍ داخليٍّ طويل.

لماذا الجيش أولًا؟

لأن الجيش هو:

 • الضامن الأخير لوحدة الدولة

 • الكابح الطبيعي للفوضى

 • والمؤسسة الوحيدة القادرة على منع الانهيار الكامل

ولهذا، فإن أي مشروع تفكيكٍ حقيقي لا يبدأ بالسياسة، بل يبدأ بمحاولة:

 • تشويه صورة الجيش

 • كسر الثقة بينه وبين المجتمع

 • دفعه إلى الصدام الداخلي

 • أو إغراقه في معارك استنزاف

وحين يفشل ذلك، تُستخدم أدواتٌ أخرى:

 • الحصار

 • التشكيك

 • العقوبات

 • والضغط الإعلامي المستمر

مصر: العقبة الأصعب:

في هذا السياق، كانت مصر حالةً مختلفة.

لم يكن الجيش المصري جيشًا طائفيًا،

ولا ميليشيا حاكمة،

ولا مؤسسةً معزولةً عن المجتمع.

كان – ولا يزال – جيشَ دولة.

ولهذا لم يكن استهدافه مباشرًا في البداية، بل جرى العمل على:

 • عزله سياسيًا

 • تشويه دوره

 • دفعه إلى مواجهة الشارع

 • أو جرّه إلى انقسامٍ داخلي

لكن ما لم يُحسب بدقة، أن الجيش المصري يمتلك:

 • ذاكرةَ دولة

 • وتجربةً تاريخية

 • وحساسيةً عالية تجاه سيناريوهات التفكيك

وهو ما سيظهر بوضوحٍ لاحقًا، حين وصل الصدام إلى ذروته.

ما الذي فشل؟ وما الذي تأجّل؟

بحلول نهاية 2011، كانت الخطة قد نجحت في دول، وتعثرت في أخرى.

نجحت حيث:

 • انهار الجيش

 • أو جرى تفكيكه

 • أو استُنزف حتى العجز

وتعثرت حيث:

 • بقي الجيش متماسكًا

 • ورفض الانجرار إلى حربٍ أهلية

 • واحتفظ بدوره كضامنٍ للدولة لا كبديلٍ عنها

ومن هنا، انتقلت الأدوات إلى مرحلةٍ جديدة.

لم يعد السلاح هو الوسيلة الأساسية،

بل الديمقراطية بوصفها أداةَ تفكيك.

(3) عندما تتحول الديمقراطية الى سلاح:

حين تعثّر خيارُ السلاح، وتكشّفت كلفةُ تفكيك الجيوش بالقوة الخشنة، انتقلت مراكزُ القرار الغربية إلى مرحلةٍ أكثر دهاءً وأقل صخبًا:

استخدام الديمقراطية ذاتها كأداة تفكيك.

لم يعد المطلوب إسقاطَ الدولة بالدبابة، بل إعادةَ تشكيل وعيها، وتفكيكَ مؤسساتها من الداخل، باسم الإصلاح، وحقوق الإنسان، والحريات.

وهنا، لم يكن الحديث عن الديمقراطية باعتبارها قيمةً إنسانيةً عامة، بل باعتبارها آليةَ ضغطٍ سياسي، تُستخدم انتقائيًا، وتُدار وفق المصالح لا المبادئ.

من “نشر القيم” إلى هندسة المجتمعات:

في مطلع الألفية الثالثة، تغيّرت لغةُ الخطاب الغربي تجاه الشرق الأوسط.

تراجعت مفرداتُ “الحرب على الإرهاب” في صورتها العسكرية الصريحة، وبرزت بدلًا منها عناوينُ أكثر نعومة:

 • دعم المجتمع المدني

 • تمكين الشباب

 • حرية الإعلام

 • حقوق المرأة

 • بناء القدرات الديمقراطية

لم تكن هذه المفردات خاطئةً في ذاتها، لكنها لم تُطرح في فراغ، ولم تُطبَّق بمعايير واحدة في كل مكان.

كانت تُستخدم حيث تخدم الهدف،

وتُجمَّد حيث تُربك الحسابات.

لم يذكر الخطابُ الغربي حقوقًا أخرى الشرق الأوسط، وبخاصة الدول العربية، في حاجةٍ ماسّةٍ لها أكثر من غيرها:

 • الحق في التعليم

 • الحق في تلقي رعايةٍ صحيةٍ جيدة

 • الحق في مسكنٍ لائق

 • الحق في بناء بنيةٍ تحتيةٍ زراعيةٍ وصناعية، تفتح الطريق لمستقبلٍ أفضل

عوضًا عن ذلك طرحوا:

 • الحق في التظاهر

 • الحق في الإعلان عن المثلية

 • الحق في الحرية الجنسية

 • الحق في الإجهاض

المجتمع المدني… الدولة البديلة:

في هذا السياق، جرى تضخيمُ دور منظمات المجتمع المدني، لا باعتبارها شريكًا في التنمية، بل بوصفها بديلًا موازيًا للدولة.

تدفّقت التمويلات،

وتكاثرت البرامج،

وتحوّلت بعضُ هذه المنظمات إلى:

 • منصاتٍ سياسيةٍ غير منتخبة

 • أدواتِ ضغطٍ على الحكومات

 • قنواتِ اتصالٍ مباشرة مع الخارج

ومع الوقت، لم تعد هذه الكيانات تعمل داخل الدولة،

بل فوقها،

وأحيانًا ضدها.

الأخطر، أن هذه المنظمات لم تكن خاضعةً للمساءلة الشعبية، ولا للرقابة البرلمانية، لكنها كانت تمتلك خطابًا أخلاقيًا يمنحها حصانةً معنويةً كاملة.

التدريب على “الاحتجاج الذكي”:

بالتوازي، جرى الاستثمار بكثافةٍ في تدريب أجيالٍ من الشباب على:

 • تقنيات الحشد

 • إدارة المظاهرات

 • كسر هيبة الدولة

 • استثمار وسائل التواصل الاجتماعي

لم يكن الهدف هو المشاركة السياسية الطبيعية، بل إدارةَ الغضب وتوجيهه.

وهنا لم يكن الشعار هو “إسقاط النظام” مباشرة، بل:

 • إنهاك الدولة

 • شلّ مؤسساتها

 • خلق حالةٍ دائمةٍ من الضغط والفوضى

 ودفعها إلى الانهيار الذاتي

ما عُرف لاحقًا بثورات “اللاعنف”، لم يكن بريئًا بالكامل، ولا تلقائيًا كما صُوّر.

الإعلام… سلاح لا يقل خطورة:

في هذه المرحلة، لعب الإعلامُ دورًا محوريًا.

لم يعد مجرد ناقلٍ للأحداث، بل:

 • صانعًا للرواية

 • موجّهًا للوعي

 • ومحدّدًا لمن هو “ثائر”، ومن هو “عدو للثورة، فلول

تم تضخيمُ بعض الوقائع،

وتجاهلُ أخرى،

وإعادةُ ترتيب الأولويات بما يخدم مسارًا سياسيًا بعينه، واستخدمت في ذلك منصاتٌ إعلاميةٌ معروفة، تم كشف دورها بعد ذلك، كقنوات الجزيرة والحرة، وعددٍ من صفحات التواصل الاجتماعي، وبعض الإعلاميين داخل مصر والوطن العربي.

كل ذلك جرى تحت شعارٍ واحد:

حرية التعبير.

لكن حريةً بلا مسؤولية، تتحول سريعًا إلى فوضى خطاب، تلك الفوضى الخطابية التي وُضعت كشرطٍ أساسي للفوضى السياسية.

مصر: التناقض الأكبر:

في مصر، اصطدمت هذه الأدوات بواقعٍ أكثر تعقيدًا.

نعم، كان هناك غضبٌ مشروع.

ونعم، كانت هناك اختلالاتٌ حقيقية.

لكن الدولة المصرية لم تكن صفحةً بيضاء.

كانت تمتلك:

 • مؤسساتٍ ضاربة الجذور

 • مجتمعًا شديد الحساسية تجاه الفوضى

 • وتجربةً تاريخيةً علّمته ثمن الانهيار

ولهذا لم تنجح محاولةُ تحويل المجتمع المدني إلى دولةٍ بديلةٍ بالكامل،

ولم تنجح محاولاتُ اختزال الديمقراطية في الشارع فقط.

لكن هذه الأدوات، رغم ذلك، أدّت دورها في تهيئة المناخ،

وفي خلق لحظة الانفجار،

التي كان يمكن لها أن تُستثمر لصالح مشروع التفكيك الكامل.

ما بعد التهيئة: البحث عن الأداة السياسية:

بحلول نهاية هذه المرحلة، كان المشهد مهيأً:

 • دولةٌ مُنهكة

 • شارعٌ غاضب

 • مؤسساتٌ تحت ضغط

 • وإعلامٌ بلا ضوابط

كان ينقص المشهد عنصرٌ واحد فقط:

القوةُ المنظمة القادرة على القفز فوق اللحظة.

وهنا، عاد السؤال القديم الجديد:

من يملك التنظيم؟

من يملك الشبكة؟

من يملك القدرة على المناورة؟

الإجابة قادت إلى خيارٍ واحد.

الإسلاميون… وتحديدًا الإخوان المسلمون.

وهو ما نناقشه تفصيلًا في الجزء الثالث.

يتبع،

باريس: الخامسةُ مساءً بتوقيتِ القاهرة.

نقلا عن بوابة الحركات الإسلامية

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

لماذا يخشى الرقيب "مصنع السحاب"؟ قراءة في الرواية التي أربكت المؤسسة. شاهد// حسام الحداد يناقش الخطاب الديني من الجامع للفيسبوك شاهد// الشيخ محمد عبدالله يكشف المستور: من وهم البخاري لحقيقة حد الردة وقراءة في الذات الإلهية لماذا أرى الحرب الأهلية الأمريكية هي الاحتمال الأقرب؟