محمد دوير يكتب: ما هو سؤال اللحظة الراهنة يا حضرات ؟
كتب: د. محمد دوير
اعتقد اننا لا نملك مشروعا ثقافيا الآن .. ولا يوجد لدي المثقف المصري ما يسمي سؤال اللحظة الراهنة .. هناك مجموعة متداخلة من الأسئلة لا يربطها رابط واحد.. وجميعها هي بقايا تساؤلات طرحت علي مدار المائتي عام السابقة... فصنعنا منها جميعا شيء أشبه بالبيتزا الإيطالي.. ولكنها ليست بطعم تلك البيتزا..
1- سؤال دولة مدنية حديثة.. مطروح منذ حكم
محمد علي.. ولكنه اتخذ شكلا عمليا منذ تصريح 28 فبراير 1922.. ولم يحسم حتي الآن.
2- سؤال الهوية المصرية والهويات
المقابلة.. سؤال مطروح منذ محمد عبده حول هوية وطنية ذات ملامح إسلامية.. وقابلها
مشاريع أخري كثيرة جدا ساهم فيها طه حسين ولطفي السيد وصبحي وحيدة وأنور عبد
الملك.. الخ حتي وصلنا إلي لحظتنا الراهنة التي حولت السؤال إلى حالة مسخ.. الهوية
الإسلامية السلفية.. والكيميتية..والاستنساخ الأوربي..
3- سؤال العدالة الاجتماعية.. وبدأ أيضا
من عند محمد عبده في صورة قيم أخلاقية وصدقات.. ومر علي طه حسين في مقالاته
السياسية، وساهم فيه أيضا سلامة موسي والاشتراكيين المصريين والقوميين
الناصريين..حتي وصلنا به الآن إلي سؤال شبحي.. غير مطروح بجدية في ظل نظام السوق
المشوه في مصر.
4- سؤال الحرية.. بدأ مع التحرر الوطني
ودستور 23 ومر بالكثير من المنعطفات حتي وصلنا إلى اقتصار الحرية علي الحق في
الصياح ورسم تقاليد شخصية.. وتجاهلنا تماما المعني الحقيقي للحرية والحق في الثروة
والسلطة والتعبير.
5- سؤال الوطن.. ونشأ مع الطهطاوي.. وظل
محصورا داخل سجن السلطان... هو من يحدد معني الوطنية وحقوق المواطن..
6- سؤال الحداثة.. ولم نفهم منها سوي
تحويل أفكار الغرب إلى بضاعة يجب أن تدخل بدون جمارك الي المجتمع.. دون محاولة بذل
أدني جهد لإعادة انتاج المفهوم وفقا لظروف ومراحل تطورنا الاجتماعي والثقافي.
7- سؤال التراث.. ومنذ الأزل.. لم نستطع
أن نحركه خطوة واحدة للإمام.. فظل مقدسا بكل ما فيه من حقائق وضلالات وأكاذيب
وتشوهات.. ورفضنا أي نوع من إعمال العقل فيه.. وكأنه صار مقدسا كالنص الإلهي
تماما.. وهناك من يعيش بيننا الأن.. ولا يعرف شيئا عن حقائق الواقع بفعل انغماسه
في تربة التراث ونظريته في المعرفة.
..
ليس لدينا الأن
ما نقوله عن أي شيء..بـ نلف وندور.. ونعيد إنتاج الأفكار والموضوعات وطرح
التساؤلات بدون إجابات جادة وحقيقية.. يساعد علي هذا التيه الذي نعيشه الأن.. 1-
سلطة سياسية لا تدرك حدود دورها في الأمن القومي الثقافي المصري..2- عولمة ثقافية
تنشر – بمنطق تبشيري- نزعات فردية تحارب فكرة المجتمع ..3- مثقف يلهث خلف الشهرة
والكتابة الممولة ماديا في ظل ضغوط اقتصادية بشعة..
سؤال: ما هو سؤال اللحظة الراهنة يا حضرات ؟ .. الحقيقة.. جيلنا لم يقدم شيئا جديدا.. بل يأكل من بقايا الطعام البايت
