لتجنب سيناريو "الإغلاق الجزئي".. مجلس الشيوخ الأمريكي يُقر مشروع قانون الإنفاق المؤقت وسط انقسام ديمقراطي حاد
كتب: واشنطن – الجمهورية الجديدة
نجح مجلس الشيوخ الأمريكي، مساء الجمعة، في تجنيب البلاد نفق الإغلاق الحكومي الجزئي، بعد تصويته لصالح إقرار مشروع قانون إنفاق مؤقت، متغلباً على المعارضة الشديدة التي أبداها قطاع واسع من المشرعين الديمقراطيين للإجراء.
وجاءت مصادقة
المجلس بأغلبية 54 صوتاً مقابل 46 صوتاً، وذلك بعد نجاحه في تخطي عقبة إجرائية
بالغة الصعوبة لوقف النقاش حول القانون، حصدت 62 صوتاً مقابل 38، متجاوزة الحد
الأدنى المطلوب والمقدر بـ 60 صوتاً. وبهذا الإقرار، يُسدل الستار على أزمة
التمويل الحالية للوفاء بالموعد النهائي الذي كان محدداً في 14 مارس لاستمرار عمل
المؤسسات الفيدرالية.
انقسام في
المعسكر الديمقراطي وتلاسن حول "DOGE"
شهدت أروقة
الكونغرس انقساماً ديمقراطياً حاداً حول القرار الذي يمدد تمويل الحكومة للأشهر
الستة المقبلة. ويتضمن القانون خفضاً في إجمالي الإنفاق الحكومي بنحو 7 مليارات
دولار مقارنة بمستويات العام الماضي، مع توجيه تلك الأموال المقتطعة لصالح ميزانية
الجيش على حساب الإنفاق غير الدفاعي.
وقد تفجرت موجة
غضب داخل الحزب الديمقراطي عقب إعلان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ،
تشاك شومر، عن دعمه للإجراء. وبرر شومر موقفه بأن خيار "الإغلاق
الحكومي" كان الأسوأ على الإطلاق، محذراً صباح الجمعة من أن شلل الوكالات
الفيدرالية كان سيمنح جهود "وزارة كفاءة الحكومة"
(DOGE)،
بقيادة إيلون ماسك، سلطة مطلقة ونفوذاً أكبر لتحديد الوكالات التي سيتم إغلاقها
نهائياً، معتبراً أن الإغلاق "سيسمح لشركة دوج بالتحول إلى وضع التشغيل
الفائق".
في المقابل،
قوبلت خطة شومر بمعارضة شرسة؛ حيث أرسل العشرات من ديمقراطيي مجلس النواب رسالة
شديدة اللهجة يعربون فيها عن "رفضهم القاطع" لتوجهاته. ومن جانبها، حثت
رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين على
التمرد ضد قرار زعيمهم، واصفة التشريع بـ "الضار" الذي يزيد الأمور
سوءاً عما كانت عليه في عهد ترامب السابق. وفي السياق ذاته، تحفّظ زعيم الأقلية في
مجلس النواب، حكيم جيفريز، عن إعلان دعمه لقيادة شومر من عدمه عقب التصويت.
ترامب يشيد
بشجاعة شومر والجمهوريون يحتفون
على المقلب
الآخر، حظي شومر بإشادة مفاجئة ونادرة من الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد دعا
الكونغرس لإقرار القانون. وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال":
"أهنئ تشاك شومر على فعله الصواب - لقد
تطلّب الأمر شجاعةً وجرأة!"
كما جدد ترامب
ثناءه خلال خطاب ألقاه في وزارة العدل، مؤكداً احترامه لموقف شومر وخروجه العلني
للمطالبة بالتصويت مع الجمهوريين.
وفي سياق
التصويت على التعديلات، فشلت مقترحات عدة، أبرزها مقترح إلغاء تمويل وزارة الطاقة
الأمريكية، والذي شهد انشقاقاً جمهورياً وحيداً متمثلاً في السيناتور ليزا
موركوفسكي (ألاسكا) التي وجهت انتقادات لاذعة لمبادرات إيلون ماسك.
كواليس تمرير
القانون في مجلس النواب
وكان مجلس
النواب – الذي يسيطر عليه الجمهوريون – قد مهد الطريق لهذا الإقرار بتمريره مشروع
القانون يوم الثلاثاء الماضي بأغلبية ضئيلة (217 صوتاً مقابل 213)، وشهد التصويت
انشقاقاً واحداً من كل طرف. وعقب ذلك، علّق المجلس جلساته لبقية الأسبوع، ما شكل
ورقة ضغط سياسي قصوى على مجلس الشيوخ للإسراع في الحسم قبل حلول الموعد النهائي.
واعتبر رئيس
مجلس النواب، مايك جونسون، أن قرار التمويل المؤقت – الذي يمتد لسبعة أشهر وفق
رؤية النواب – يمثل ركيزة أساسية لتنفيذ أجندة ترامب الرامية للقضاء على الهدر
وسوء استخدام السلطة عبر تقليص حجم ونطاق الحكومة الفيدرالية. وبينما يتحدث جونسون
عن "أحجام هائلة من الاحتيال يكشفها مكتب التحقيقات الفيدرالي"، يشير
مراقبون ومحللون مستقلون إلى أن إدارة ترامب تتخذ من هذه المزاعم ذريعة لحشد الدعم
الشعبي والسياسي لفرض تخفيضات حادة وغير مسبوقة في البرامج والمكاتب الفيدرالية.
الجدير بالذكر
أن التمرد الجمهوري الوحيد في مجلس النواب قاده النائب توماس ماسي الذي رفض
التصويت لصالح القانون، متجاهلاً تهديدات ترامب العلنية التي لوّح فيها بضرورة
خسارة ماسي لمقعده حال وقوفه ضد الإجراء.
ماذا بعد؟ ..
معركة الخريف المؤجلة
يمنح هذا القرار
المؤقت المشرعين من الحزبين مهلة زمنية لالتقاط الأنفاس والعمل على صياغة حل وسط
بشأن الميزانية الشاملة للسنة المالية المقبلة التي تبدأ في أكتوبر.
وتظل الأسئلة
الكبرى معلقة تترقب جولة الصراع القادمة في الخريف؛ وتتمثل في كيفية تمرير التمديد
المقترح للتخفيضات الضريبية لعام 2017، وآليات سداد العجز المتفاقم في الموازنة
الأمريكية، دون المساس ببرامج شبكة الأمان الاجتماعي الرئيسية التي تعتمد عليها
ملايين العائلات والناخبين الأمريكيين.
