القاهرة تطرح رؤية اقتصادية شاملة: السيسي يحدد الأمن الغذائي والطاقة وسلاسل الإمداد كأولويات للمرونة الوطنية
كتب: الجمهورية الجديدة
أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي الإقليمي رفيع المستوى بالقاهرة، أن تحقيق الأمن الغذائي وأمن الطاقة وضمان استقرار سلاسل الإمداد تشكل الركائز الأساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية ومواجهة الصدمات العالمية. وأوضح الرئيس السيسي في كلمته أمام قادة وممثلي المؤسسات المالية الدولية أن مصر تبنت استراتيجية شاملة تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية، وتوطين الصناعات الحيوية، وتوسيع الشراكات الدولية لتجاوز التداعيات الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية والتضخم العالمي.
وأكد السيسي أن
تحصين الاقتصاد الوطني ضد الصدمات الخارجية ينطلق من رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز
قدرات الإنتاج المحلي وتحديث سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية. وشهدت المباحثات
التأكيد على أولوية خلق بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، وتعميق
الشراكات التنموية مع المؤسسات الدولية والإقليمية لتسهيل الحصول على التمويل
الميسر واستدامة مشروعات التنمية المستدامة.
استراتيجية
الدولة لتعزيز الأمن الغذائي
تضع الدولة
المصرية ملف الأمن الغذائي في صدارة أولوياتها الوطنية، حيث تعمل على تنفيذ رؤية
متكاملة تقوم على توسيع الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاجية لتخفيف الفجوة التمويلية
الناتجة عن استيراد المحاصيل الاستراتيجية. وقد تجسد هذا التوجه عبر إطلاق مشروعات
قومية استصلاحية عملاقة مثل "الدلتا الجديدة" و"توشكى الخير"،
والتي تستهدف إضافة ملايين الأفدنة للرقعة الزراعية المخصصة للقمح والذرة والزيوت.
إلى جانب التوسع
الأفقي، ركزت مصر على تحسين الكفاءة الإنتاجية والتكنولوجية عبر اعتماد أساليب
الري الحديثة وتوفير التقاوي عالية الإجهاد المناخي لضمان أعلى إنتاجية ممكنة
للمتر المكعب من المياه. وترافق ذلك مع بناء شبكة حديثة من الصوامع والمخازن
اللوجستية التي أسهمت في رفع القدرة التخزينية للحبوب الاستراتيجية وتقليل نسبة
الفقد والتلف أثناء عمليات التداول والتخزين.
وتتكامل هذه
الخطوات مع جهود الدولة لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ليغطي
احتياجات البلاد لفترات أمان ممتدة، مما منح الاقتصاد المصري هامش تحرك أكبر وشبكة
أمان قوية ضد الشطحات المفاجئة في الأسعار العالمية للغذاء وصدمات العرض في
الأسواق الدولية. كما يتيح هذا التوجه حماية الفئات الأولى بالرعاية عبر استقرار
إمدادات السلع التموينية بأسعار متوازنة.
تأمين مصادر
الطاقة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر
شكل ملف الطاقة
ركيزة ثانية في رؤية القيادة المصرية للوصول إلى استقرار اقتصادي مستدام، حيث
تمكنت القاهرة خلال السنوات الأخيرة من التحول من عجز في الشبكة القومية للكهرباء
إلى تحقيق فائض يتيح التصدير الإقليمي. وركزت المبادرات الرئاسية على تنويع مصادر
الطاقة عبر التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى اكتشافات
الغاز الطبيعي التي أمنّت احتياجات الصناعة والكهرباء.
وفي هذا الصدد،
تسعى مصر إلى توطين صناعة الهيدروجين الأخضر عبر تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة
السويس إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير الوقود الأخضر بالتعاون مع شركات عالمية.
وتتكامل هذه الخطوات مع تنفيذ خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار في أفريقيا
والشرق الأوسط وأوروبا لترسيخ موقع مصر كمحور إقليمي لتداول الطاقة.
كما تعمل الدولة
على تحسين كفاءة الاستهلاك والانتقال المتوازن عبر تحديث شبكات النقل والتوزيع
وتقليل الفقد الحراري، مع ضمان تحول تدريجي لا يؤثر على معدلات النمو الصناعي.
وتتجه مصر من خلال هذه الاستراتيجية إلى خفض الانبعاثات الكربونية ودعم الالتزامات
المناخية الدولية، وفي الوقت نفسه ضمان إمدادات طاقة مستدامة وبأسعار تنافسية تلبي
احتياجات المجمعات الصناعية والمشروعات القومية الناشئة.
استدامة سلاسل
الإمداد وترسيخ الموقع اللوجستي
شغلت استدامة
سلاسل الإمداد محوراً رئيساً في كلمات الرئيس السيسي، حيث تسببت الاضطرابات
الجيوسياسية العالمية والإقليمية في تأكيد ضرورة وجود ممرات تجارية وآليات لوجستية
مرنة وقادرة على الصمود. وفي هذا الصدد، استعرض السيسي خطط تطوير الموانئ المصرية
على البحرين الأحمر والمتوسط، وربطها بشبكة من الطرق السريعة والقطارات الكهربائية
السريعة لإنشاء ممرات لوجستية متكاملة.
ويسهم تطوير
قناة السويس والموانئ المصرية في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد العالمية وتقليل زمن
ترانزيت البضائع بين الشرق والغرب. إلى جانب ذلك، يعزز مشروع الربط السككي
واللوجستي قدرة الدولة على ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي في الداخل بموانئ
التصدير، مما ينعكس مستقبلاً على خفض تكاليف النقل والشحن ودعم تنافسية الصادرات
الوطنية.
وأكد الرئيس
المصري أن استقرار سلاسل الإمداد لا يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي فحسب، بل
يمثل مساهمة محورية في حماية حركة التجارة العالمية. واستطرد بأن مصر ستواصل عملها
مع القوى الدولية والتكتلات الإقليمية وتوسيع الشراكات الجنوبية لتنويع الشركاء
التجاريين واستخدام آليات التبادل التمويلية بالعملات الوطنية، بما يضمن وصول
السلع الاستراتيجية والدواء والطاقة بكلفة عادلة ودون أية عوائق إدارية أو سياسية.
