تصاعد حرب مسيرات الأجواء البعيدة: الأركان الأوكرانية تعلن استهداف مصفاة "تانيوكون" للنفط بعمق أراضي تتارستان الروسية
كتب: الجمهورية الجديدة
أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، اليوم، تنفيذ هجوم جوي ناجح باستخدام طائرات مسيرة بعيدة المدى استهدف مصفاة "تانيوكون" (Taneco) للنفط الواقعة في مدينة نيجنيكامسك بجمهورية تتارستان الروسية، على مسافة تتجاوز 1200 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأوضحت كييف أن هذه العملية النوعية تأتي في إطار خطة معتمدة لشل قدرات الإمداد البترولي للجيش الروسي، وإضعاف المنظومة الاقتصادية الداعمة للمجهود الحربي لموسكو عبر الاستفادة من التطور المتزايد في مدى ودقة المسيرات محلية الصنع.
وأكدت المصادر
العسكرية الأوكرانية أن استهداف المجمع الاستراتيجي يمثل امتداداً لعمليات موسعة
تطال عمق الأراضي الروسية للضغط على القدرات اللوجستية للكرملين. في المقابل، أقرت
السلطات المحلية في تتارستان بالهجوم، معلنة أن الدفاعات الجوية والحرب
الإلكترونية اشتبكت مع الطائرات المغيرة، بينما سقطت إحداها قرب المنطقة الصناعية،
مما تسبب في حريق محدود جرى إخماده سريعاً دون تسجيل أضرار هيكلية جسيمة أو خسائر
بشرية، بحسب البيانات الرسمية الروسية.
تفاصيل الهجوم
واختراق العمق الاستراتيجي
كشفت مصادر
استخباراتية وعسكرية في كييف أن العملية صُممت بالتنسيق بين قوات العمليات الخاصة
وجهاز الأمن الأوكراني، حيث أُطلقت مجموعة من الطائرات المسيرة المحلية الصنع
المسلحة بالمتفجرات، وتسللت عبر خطوط الدفاع الجوي الروسي على مسافات قياسية غير
مسبوقة. وأكد البيان الأوكراني أن الضربات أصابت وحدات التكرير والمعالجة الرئيسية
داخل المشروع النفطي الضخم، مما أدى إلى اندلاع حرائق وتوقف جزئي في بعض الخطوط
التشغيلية للمجمع.
في المقابل،
أكدت السلطات المحلية في جمهورية تتارستان وقوع الهجوم بالمسيرات، مشيرة إلى أن
أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية تصدت لعدد من الطائرات، بينما سقطت إحداها
قرب المنطقة الصناعية في نيجنيكامسك. وأفادت وسائل إعلام رسمية روسية بأن الهجوم
لم يسفر عن إصابات بشرية خطيرة، وأن أطقم الطوارئ والحماية المدنية تمكنت من
السيطرة السريعة على الحريق الناجم عن السقوط، دون تسجيل أضرار هيكلية كبرى بحسب
البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة المجمع.
وتعد مصفاة
"تانيوكون"، التابعة لشركة "تاتنفت" الروسية، واحدة من أحدث
وأكبر مصافي النفط في روسيا الاتحادية، حيث تبلغ طاقتها التكريرية الإجمالية مئات
الآلاف من البراميل يومياً. وتكتسب المصفاة أهمية استراتيجية بالغة كونها تسهم
بنسبة كبرى في إنتاج الوقود عالي الجودة والديزل والوقود المخصص للطائرات والآليات
العسكرية، مما يجعلها هدفاً محفوفاً بالتأثير المباشر على القدرات الميدانية للجيش
الروسي.
استراتيجية
تدمير البنية التحتية للطاقة
تندرج هذه
الضربات المتكررة في إطار استراتيجية جديدة تبنتها كييف لتسديد ضربات موجعة للداخل
الروسي، بهدف تجفيف منابع تمويل الموازنة العسكرية الروسية والحد من إنتاج مشتقات
النفط التي تغذي المدرعات والمركبات على خطوط المواجهة في شرق وجنوب أوكرانيا.
وتستهدف الأركان الأوكرانية من خلال هذه التكتيكات قطع شرايين تدفق الديزل ووقود
الطيران عن القواعد العسكرية والوحدات الميدانية بشكل مباشر.
كما تسعى
أوكرانيا عبر هذه الهجمات البعيدة إلى إرباك منظومات الدفاع الجوي الروسية وإجبار
موسكو على إعادة نشر وحداتها لحماية المجمعات الاقتصادية والمصانع البعيدة في
الأورال وتتارستان، مما يشتت تركيزها دفاعياً عن جبهات القتال المباشرة. ويسهم هذا
التكتيك في زيادة الضغط المالي واللوجستي على المؤسسات الروسية وجعل كلفة
الاستمرار في الحرب باهظة ومباشرة على قطاعات الصناعة الثقيلة.
بالإضافية إلى
ذلك، تسعى كييف لإحداث اضطرابات ملموسة في سوق المشتقات النفطية وال المعروض
المحلي داخل روسيا، حيث يشير خبراء اقتصاديون إلى أن تكرار تعطيل وحدات التكرير قد
يرفع أسعار الوقود للمستهلكين الروس. ويرى خبراء عسكريون أن ضرب أهداف حيوية في
عمق تتارستان يمثل تحولاً نوعياً في الحرب التكنولوجية القائمة على المسيرات
الذكية ذات الكلفة المنخفضة والمدى الطويل، والتي باتت تعوض نقص القوة الصاروخية
التقليدية لدى أوكرانيا.
تداعيات إقليمية
وردود الفعل المرتقبة
شغلت الأبعاد
الجيو-سياسية والأمنية لهذا الهجوم اهتمام المتابعين في العواصم الغربية والمؤسسات
الدولية، حيث يرى مراقبون أن اتساع رقعة استهداف المنشآت النفطية في العمق الروسي
يتجاوز حاجز 1200 كيلومتر، مما يثبت قدرة المسيرات الأوكرانية على الوصول لكافة
المجمعات الصناعية الواقعة غرب سلسلة جبال الأورال وإبقائها تحت التهديد المباشر.
وعلى الصعيد
الاقتصادي، يؤدي تعطل وحدات التكرير المتقدمة داخل المصافي الروسية إلى زيادة
أعباء الصيانة واستبدال المعدات المعقدة الخاضعة للعقوبات الغربية، مما يصعب
عمليات الإصلاح السريع. كما تحمل هذه التطورات تداعيات محتملة على أسعار الطاقة في
الأسواق العالمية إذا ما أدت إلى انخفاض المعروض التكريري وتراجع قدرات التصدير
الروسية لمشتقات النفط.
وأكد مراقبون
دوليون أن هذه العمليات ترفع من وتيرة التوتر على طول جبهات القتال، في ظل توقعات
بردود فعل صاروخية انتقامية من جانب الجيش الروسي يستهدف بها البنية التحتية
للطاقة والموانئ الأوكرانية. ويرى المتابعون أن استمرار حرب المسيرات العابرة
للحدود سيعقد أية جهود دبلوماسية للتهدئة في المدى القريب، مما يدفع المشهد نحو
مزيد من التصعيد المتبادل وحرب الاستنزاف المفتوحة بين البلدين.
