أبو الغيط يحذر من اتساع رقعة الصراع: الأمين العام لجامعة الدول العربية يؤكد استقالة الحل العسكري في المنطقة
كتب: الجمهورية الجديدة
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في تصريحات عاجلة أدلى بها اليوم من مقر الأمانة العامة بالقاهرة، أن إنهاء الحروب والأزمات العاصفة بالمنطقة العربية والإقليم لا يمكن أن يتحقق عبر الوسائل العسكرية أو منطق القوة الغاشمة. وأوضح أبو الغيط أن استمرار الاعتماد على الحلول العسكرية يضاعف من حالة عدم الاستقرار، ويغرق المنطقة في دوامات متتالية من العنف والانتقام التي تمتد أثارها لتطال الأمن والسلم الدوليين، مشدداً على أن السبيل الوحيد لإيقاف نزيف الدماء يكمن في تغليب المسارات الدبلوماسية والتفاوضية الجادة.
وأشار الأمين
العام إلى أن التصعيد العسكري القائم في عدة محاور إقليمية، وفي مقدمتها الأراضي
الفلسطينية المحتلة والمناطق المجاورة، أثبت عقم الرهانات على الحسم الميداني وفرض
الإرادة بالقوة. وأضاف أن الجامعة العربية تكثف اتصالاتها الدولية والإقليمية لحشد
موقف دولي ضاغط يلزم جميع الأطراف باتباع أطر الشرعية الدولية وقرارات الأمم
المتحدة ذات الصلة، مؤكداً أن غياب الإرادة السياسية الدولية هو ما يدفع المنطقة
نحو مزيد من الحافة ويعطل فرص التوصل إلى تسويات سياسية شاملة وعادلة.
استحالة الحسم
العسكري وضرورة المسار الدبلوماسي
شدد التقرير
الصادر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على أن الخيارات العسكرية أثبتت
فشلها الذريع عبر العقود الماضية في إنهاء الصراعات أو تحقيق الأمن والاستقرار لأي
طرف. وأكد أبو الغيط أن تجربة الأزمات الشرق أوسطية برهنت على أن العمليات
العسكرية لا تنتج إلا مزيداً من الدمار والنزوح والدمار الهيكلي للبنى التحتية،
دون أن تلامس الجذور الحقيقية للأزمات والنزاعات الممتدة.
وأوضح الأمين
العام أن البديل الوحيد والمعقول لمواجهة هذا التردي هو العودة المباشرة إلى طاولة
المفاوضات وتفعيل الأطر القانونية المعتمدة دولياً. ودعا العواصم القرار والمؤسسات
الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتها المباشرة لوقف
العمليات العسكرية فوراً، وتهيئة المناخ الملائم لإطلاق التزامات سياسية تفاوضية
ملزمة تحظر استخدام السلاح كأداة لفرض الأمر الواقع.
كما نبه أبو
الغيط إلى أن تفاقم الصراعات العسكرية يدمر مكتسبات التنمية في الدول العربية،
ويهدد مقدرات الأجيال القادمة، وينسج بيئة خصبة لصعود التطرف والاضطراب الاجتماعي.
وأشار إلى أن استنزاف الطاقات الوطنية في حروب لا طائل منها يعيق جهود التعافي
الاقتصادي، مما يتطلب وقفاً عاجلاً لكافة أشكال التصعيد وإفساح المجال أمام حلول
سياسية تضمن حقوق الجميع وتصون مقدرات الشعوب.
القضية
الفلسطينية والحل العادل والمستدام
شغلت القضية
الفلسطينية محوراً مركزياً في التصريحات العاجلة للأمين العام، حيث جدد موقف
الجامعة العربية الثابت بأن استقرار الشرق الأوسط مرهون بتحقيق الحل العادل
والشامل للشعب الفلسطيني. وأكد أبو الغيط أن محاولات تهميش القضية أو الالتفاف على
حقوق الفلسطينيين المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة لن يؤدي إلا إلى إبقاء
المنطقة في حالة غليان دائم ومواجهات صفريّة متكررة.
وأوضح البيان أن
إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتطبيق حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية
ومبادرة السلام العربية يمثل الركيزة الأساسية لمنع انفجار الأوضاع بشكل كامل.
وأشار أبو الغيط إلى أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية تتجاهل تطلعات الشعب الفلسطيني
وسقف حقوقه الوطنية ستظل قاصرة وغير قابلة للاستمرار، مهما بلغت درجة القوة
العسكرية المستخدمة في فرضها.
ودعت الجامعة
العربية المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأطراف الراعية لعملية السلام، إلى الانتقال
من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة حسمها عبر إرادة سياسية حقيقية تفرض وقف العدوان
وتضمن إنهاء الاحتلال. وأكد أبو الغيط أن المنظمة البحرية والعربية ستواصل تنسيق
جهودها مع كافة الشركاء الدوليين لإبقاء ملف حقوق الشعب الفلسطيني حياً وحاضراً
على رأس أجندة السياسة الدولية.
دعوة لتكاتف
دولي وإعادة تفعيل منظومة الأمم المتحدة
وجه الأمين
العام لجامعة الدول العربية نداءً عاجلاً للمؤسسات الدولية والأممية لضرورة إعادة
الاعتماد على ميثاق الأمم المتحدة واستعادة هيبة القانون الدولي في فض النزاعات.
وأعرب أبو الغيط عن قلقه البالغ من حالة العجز والإحجام التي تصيب منظومة العمل
الدولي الدولي عند التعاطي مع أزمات المنطقة، مما يشجع الأطراف المعتدية على
الاستمرار في خرق القانون الدولي الإنساني وتجاهل القرارات الأممية.
وأشار إلى أن
الجامعة العربية تبذل جهوداً حثيثة لتنسيق الموقف العربي الموحد داخل المحافل
الدولية، والعمل على بناء شبكة أمان سياسية وإنسانية لحماية الشعوب المتأثرة
بالصراعات المسلحة. وأكد أبو الغيط أن التعاطي بمكيالين مع القضايا الدولية يفقد
منظومة العدالة الدولية مصداقيتها ويفتح الباب أمام تسيد الفوضى وسياسة القوة
العنيفة بدلاً من سيادة القانون.
وختم الأمين
العام تصريحاته بالتشديد على أن الشعوب العربية تتطلع إلى المستقبل بمنظور التنمية
والازدهار والترابط الاقتصادي، وهو ما لن يتحقق أبداً في ظل أقران المنطقة بالسلاح
والحروب الدائمة. وأكد أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ستظل تدفع بكل قوة
نحو تغليب خيارات السلام القائم على العدل، وترسيخ مبادئ الحوار والتفاوض كطريق
واحد ووحيد لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
