رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

فنون 2025-12-12 12:31:33

تامر أفندي يكتب: أنا و"هاشم" وعلي" بين الحياة والموت

بين حلم "ميريت" ووجع "الوداع": شهادة جيل فقد بوصلته

هاشم وعبد الرحيم علي

كتب: تامر أفندي

 لم أكن اعرفه شخصيا فكل علاقتي به كانت من خلال دار "ميريت" وإصداراتها التي كانت بمثابة صحوة أدبية التف حولها الكثير من المثقفين، وقدمت للوسط الثقافي ولمصر العديد من الكتاب والأدباء..

 قرأت وتابعت لسنوات كل إصداراتها.. لكني لم التق الأستاذ محمد هاشم إلا منذ عام حينما طلب مني الدكتور عبد الرحيم علي، الذهاب إليه لإحضار عدد من الكتب.. وحين ذهبت كانت الكتب تأن وصاحب الدار يسترجع الحكايات مع كل عنوان ويشير إلى مواضع جلوس الرفاق.. يقلب في الذاكرة والسنوات وهو يكتب لي قائمة بالكتب.. أين ذهب هؤلاء جميعا؟.. وكيف تلاشى هذا الحلم ولماذا شاخت "ميريت" وتحولت لأطلال تسكن صاحبها ويسكنها؟.. كانت المحاولة هذه وبعدها العديد من المحاولات من "علي" ربما لإحياء ذكرى أو لإهداء بسمة لصديق.. كان حريصا على دفعي للتواصل الدائم مع الأستاذ محمد هاشم ومتابعة ٱحواله وشراء ما أمكن من كتب كل شهر ومداومة الاطمئنان عليه.. وحينما أغلق "هاشم" المكان، طلب مني الدكتور عبد الرحيم البحث معه عن مكان آخر.. وفي كل مرة كنت أقابل فيها الأستاذ محمد هاشم أو أتحدث مع الدكتور عبد الرحيم علي كان يحكي كل منهما عن الآخر حكايات مفعمة بالحب عن أولويات الحرف.. عن المحن والمنح والتحدي والإصرار.. عن مصر التي كانت تولد مع بزوغ كل فجر على السطر.. عن ضريبة الكلمة.. عن معنى الأمل.. عن الحبر الذي اختلط بالعرق.. عن سر الصنعة.. عن الإبداع والمبدعين وما تجرعوه من مرار وما حققوه من انتصار.. رأيت الوجه الآخر الذي لا يراه إلا القلة وعشت معهما ما كان وتألمت لما آلت إليه الأحوال وتمنيت لو أني كنت في هذا الزمان.

تكررت الجلسات وكان آخرها في منزل الدكتور عبد الرحيم علي بمنزله في العجوزة.. وكأنها كانت جلسة الوداع.. استعاد الجمع كل لحظات الفرح.. أعادوا ترتيب الحرف ووضعوا الكلمة المناسبة لجملة تليق بهم.. لم يأتوا من فراغ ولم يكونوا أبدا حالة.. بل كانوا واقعا دفعوا ثمنه غاليا.. ستبقى أسماءهم ما بقي الدهر وبقيت الحياة فهم لم ينقشوها على صفحة ماء بل حفروها في الصخر وعلى متون الزمن وتحدوا حتى الموت ليصنعوا لهم سبيلا في الحياة.

سيصيغ هذا الجيل عنهم النعي ويكرر سطورا عن العزاء.. سبذكر الاسم وبعض العناوين في قالب مقيت لصحافة هذا الزمن التي تفتقد الروح.. ولن يدرك هؤلاء أننا إذ نودع واحد من هؤلاء فنحن نودع قطعة من روح مصر؟.. فهلا بكينا بكاء يليق بالوداع؟.. فهلا حافظنا على ما تبقى من هذه الروح!.

لا أعرف إذا كنت الآن أبكي على وداع "ميريت"، أم أبكي على احتضار حلم "البوابة".. الوجع واحد فيبدو أننا في زمن تتهاوى فيه الشوامخ.. وأنني بينهما ما زلت أبحث عن معنى الحياة التي صاغوها كما يحبوا وبين الموت الذي نصبته بمحض إرادتي ملكا على الحرف والسطر.

وأخيرا وأني أعي ما أقول لم يكن محمد هاشم شخصا عاديا.. ولم يكن عبد الرحيم علي ورفاقه كذلك بل كانوا جميعا جزء من تاريخ مصر.. والعجب ليس في أننا جيل لم تكن له القدرة على كتابة التاريخ وحسب بل حتى لم نكن حفظة عليه.. لم نعرف قدرههم ولا قدره ولم نر ونقرأ من الكتب إلا عناوين الأغلفة.

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي