رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

فنون 2026-02-06 17:22:20

سيمفونية الوجع والاشتهاء: قراءة نقدية في ديوان "بروفة جنرال لدخول الجنة" لأمينة عبد الله

تمرد القلب في الشعر المصري المعاصر

حسن غريب

كتب: حسن غريب: ناقد وباحث

 استهلال : الشعر بوصفه تجربة حياة

حين نفتح ديوان أمينة عبد الله، نكتشف نصوصًا تنبض بالحياة، بالوجع، بالشغف، وبكل ما يجعل الإنسان ما هو عليه: ضعيفًا، شاردًا، متعبًا، لكنه مستمر في المحاولة.

العنوان «بروفة جنرال لدخول الجنة» لا يعدنا بنهاية سعيدة أو مكان آمن، بل يشير إلى أن الحياة نفسها امتحان مستمر، وأن كل لحظة نعيشها هي تدريب على النجاة.

 الجنرال هنا ليس سلطة، بل نحن جميعًا، نحاول أن نثبت أننا قادرون على الصمود، على الحب، على أن نكون موجودين رغم كل شيء.[1]

الديوان إذن ليس بحثًا عن الجنة الموعودة، بل عن الطريق إليها، عن اللحظات الصغيرة التي تجعل الإنسان يشعر بالنجاة، ولو مؤقتًا.[2]

العتبة الأولى: القلب يتصدر المشهد

في هذا الديوان، القلب هو بطل الرواية. هو الذي يشعر، يتألم، يحن، ويستمر في الحلم رغم الخيبات اليومية.

الجنرال لا يقود جيوشًا، بل يقود نفسه، يحاول التوازن بين قوته وهشاشته. وهنا تكمن عبقرية النص: إضفاء إنسانية كاملة على القوة والسلطة.[3]

القارئ يشعر بذلك مباشرة، وكأن الشاعرة تقول له:

"أنا وأنت، نحاول البقاء على قيد الحياة بروحنا، رغم كل شيء."

الغلاف: صورة تتحرك معنا

غلاف الديوان، بريشة الفنان حسني علي وتصميم د. خالد سرور، ليس مجرد غلاف، بل مرآة للنص.

الخطوط السوداء والعيون الواسعة توحي بجذور الشعر في الأرض، وبأن النص ينبت من ذاكرة حية.[4]

الأخضر في الخلفية يشير إلى الجنة أو السلام الداخلي، بينما الملامح المصرية للشاعرة تؤكد أن النص فعل استعادة للهوية والذات.[5]

بهذه الطريقة، يصبح الغلاف امتدادًا بصريًا للنص، ويجعل التجربة الشعرية متعددة الحواس.

تحليل النصوص: الإنسان في قلب التجربة

1. شعرية الفراغ والبرد الوجداني

"بقوم سقعانة كل يوم.. من إحساسي بالحتة اللي بتفضى ف قلبي.. كل ما احلم حلم.. انت مش فيه"[6]

هنا الألم ملموس. القلب ليس مجرد فكرة، بل جسد محسوس يتأثر بالغياب.

اللغة العامية تصوّر كل إحساس صغير، كل فراغ في الداخل، وكل لحظة من الوحدة، وكأن القارئ يعيش مع الشاعرة نفس البرد والشوق.

2. الجسد كمرآة للحب والاشتياق

"تصدق.. لو قلت لك إنى بعرف.. إنك طول الليل بتبص عليا.. من عينيك اللي بلاقيها على جسمي الصبح؟!"[7]

النظرة تتحول هنا إلى أثر ملموس على الجسد، وكأن الحب يترك بصمته على كل خلية.

الجسد ليس أداة للمراقبة أو مجرد وعاء، بل وثيقة للمشاعر والتجارب. القارئ يشعر بأنه جزء من هذا الحب، من هذا الانتظار، من هذا الشغف.

3. أنسنة الأشياء: البروفة اليومية

القصائد في الديوان تشبه "بروفات" حياتية، حيث التفاصيل اليومية (السرير، القهوة، المرايا) تتحول إلى مساحة مواجهة شخصية للذات.

الجنرال الكامن داخل كل منا يتعلم الصبر، يقاوم الانكسار، ويتعلم الاستمرار رغم الفقد، رغم غياب الآخر، رغم الخيبة.[8]

اللغة: عامية تنبض بالإنسانية

اللغة في الديوان صادقة وبسيطة، لكنها تحمل عمقًا كبيرًا.

هي عامية تتنفس، تشعر، تحس بما يختبره القارئ، وتلمس قلبه مباشرة. هنا لا زخرفة، لا مجازات زائفة، كل كلمة تحمل نبضًا إنسانيًا، وكل جملة تعكس صدق التجربة الإنسانية.[9]

قراءات مقارنة: الشعر كمرآة للإنسانية

يمكن أن نضع ديوان أمينة عبد الله جنبًا إلى جنب مع شعراء معاصرين مثل نزار إبراهيم وهدى شعراوي، الذين استخدموا العامية المصرية للتعبير عن صدمات الحياة اليومية والهوية.

كما يمكن الاستفادة من مقاربات أدونيس وباشلار لفهم كيف يصبح المكان، البيت، الجسد، وحتى السلطة، مساحات للتعبير عن تجربة الإنسان الداخلية.[10][11]

خاتمة: البروفة هي الحياة

الديوان يعلّمنا أن الحياة نفسها بروفة مستمرة، وأن كل لحظة ألم أو حب أو انتظار هي جزء من تدريبنا على النجاة.

الجنة ليست مكانًا ماديًا، بل سكينة داخلية نحققها بعد صراع طويل مع الوحدة، الخيبة، والحزن.

القصيدة هنا هي رتبة الشرف التي يعلّقها الإنسان على صدره، لأنها تمنحه حق المحاولة، حق الفقد، وحق الاستمرار في الحياة.[12]

المراجع:

أمينة عبد الله، ديوان بروفة جنرال لدخول الجنة، دار الأدهم، القاهرة، 2013.

باشلار، غاستون، جماليات المكان، ترجمة أحمد السيد، القاهرة: دار المعارف، 1995.

أدونيس، سياسة الشعر، بيروت: دار التنوير، 2001.

دراسات حول شعرية التفاصيل في قصيدة العامية المصرية الحديثة (جيل الألفية)، المجلة العربية للأدب المعاصر، العدد 12، 2018.

الهوامش:

[1]: العنوان يتجاوز الدلالة العسكرية ليصبح استعارة للإنسان في امتحان الحياة.

[2]: الديوان يركز على لحظات النجاة اليومية التي تمنح الإنسان شعورًا بالاستمرار.

[3]: الجنرال هنا هو الإنسان المقاوم، لا القائد العسكري.

[4]: الخطوط السوداء والعيون الواسعة تشير إلى جذور الشعر في الأرض والذاكرة الجمعية.

[5]: ملامح الشاعرة المصرية تشير إلى استعادة الهوية والذات.

[6]: اقتباس يوضح شعرية الفراغ والبرد الوجداني وتأثير الغياب على القلب.

[7]: اقتباس يظهر كيف يتحول الجسد إلى لوحة للحب والاشتياق.

[8]: تحليل لتفاصيل اليومي وأثرها في بناء الصمود الداخلي للشخصية.

[9]: العامية البيضاء هنا تعكس صدق التجربة الإنسانية ونبض القارئ.

[10]: مقارنة مع شعراء معاصرين لتوضيح استخدام العامية للتعبير عن الهوية والصدمات اليومية.

[11]: الاستفادة من أدونيس وباشلار لفهم الفضاء الرمزي والنفسي في النص.

[12]: الخاتمة تربط بين البروفة اليومية والسكينة الداخلية والحياة المستمرة.

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

لماذا يخشى الرقيب "مصنع السحاب"؟ قراءة في الرواية التي أربكت المؤسسة. شاهد// حسام الحداد يناقش الخطاب الديني من الجامع للفيسبوك شاهد// الشيخ محمد عبدالله يكشف المستور: من وهم البخاري لحقيقة حد الردة وقراءة في الذات الإلهية لماذا أرى الحرب الأهلية الأمريكية هي الاحتمال الأقرب؟