تقارب مصر وتركيا يفتح نافذة في جدار الصراع الليبي ويعزز التعاون الإقليمي
كتب: مادونا صمويل
في خطوة تعكس تأثير التقارب بين البلدين، بدأت تركيا محادثات مع القائد العسكري الليبي خليفة حفتر، الذي كان حليفاً سابقاً لمصر لكنه خصم لتركيا خلال النزاع العسكري الذي نشب بين الطرفين في الفترة 2019-2020. يواجه حفتر الآن مواجهة مع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، حيث تصاعد النزاع حول إدارة المصرف المركزي الذي يتحكم في عائدات النفط الليبية.
رغم التحديات، يُنظر إلى التقارب بين مصر وتركيا على أنه عامل مهم في تقليل مخاطر التصعيد العسكري، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين ليبيين مطلعين على الوضع. العلاقة الجديدة بين البلدين تسهم في تقليل احتمالات اندلاع نزاعات إضافية في المستقبل القريب.
يأتي هذا التقارب في وقت يشهد تعزيز العلاقات بين القاهرة وأنقرة في عدة ملفات إقليمية. فقد تطرق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة السيسي لأنقرة في سبتمبر 2024 إلى نقاط مشتركة تشمل النزاع في غزة، والأزمة في السودان، والتوترات بين الصومال وإثيوبيا. هذا التحسن في العلاقات يعد بمثابة تحول كبير مقارنةً بالخلافات السابقة بين البلدين، خصوصاً بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في 2013، وهي خطوة انتقدتها تركيا بشدة.
فيما يتعلق بالصراع الليبي، تفاقمت الأوضاع في أغسطس الماضي بعد إقالة محافظ البنك المركزي الليبي، مما أدى إلى تعليق إنتاج وتصدير النفط، وتأثير ذلك على الأسواق الدولية. في الوقت نفسه، بدأت الشركات التركية في المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في مناطق شرق ليبيا، بينما عاد العمال المصريون إلى طرابلس والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها الحلفاء المحليون لأنقرة.
ويمتد التعاون بين مصر وتركيا إلى ملفات إقليمية أخرى مثل النزاع في السودان، حيث تستضيف كلا العاصمتين رؤساء السيادة السودانية، ويُظهر تزايد حضور البلدين العسكري في الصومال أهمية العلاقات الثنائية في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
وينظر اردوغان إلى تحسين العلاقات مع مصر كجزء من خطة أوسع لإصلاح علاقاته مع القوى العربية وتعزيز اقتصاد بلاده. في ظل التحديات الإقليمية الحالية، يُعتبر التعاون بين أنقرة والقاهرة ضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقرار في المنطقة وتحقيق المصالح المشتركة.
