السوق السوداء في مصر: تحديات وحلول في الأفق
كتب: فاطمة ايمن
وظهرت السوق السوداء في مصر لأول مرة بعد حرب 1967، عندما واجهت البلاد نقصاً حاداً في العملات الأجنبية بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة. منذ ذلك الحين، أصبحت السوق السوداء جزءاً من الاقتصاد المصري، حيث يلجأ الأفراد والشركات إليها لتلبية احتياجاتهم من العملات الأجنبية عندما تكون غير متوفرة في السوق الرسمية.
هناك عدة أسباب لانتشار السوق السوداء في مصر، منها:
نقص العملات الأجنبية: يؤدي نقص العملات الأجنبية في البنوك الرسمية إلى لجوء الأفراد والشركات إلى السوق السوداء للحصول على الدولار والعملات الأخرى.
الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق: الفارق الكبير بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق السوداء يشجع على التعامل في السوق الموازية لتحقيق أرباح سريعة.
القيود الحكومية: فرض القيود على تحويل العملات وسحب الأموال يؤدي إلى زيادة الطلب على السوق السوداء كبديل.
تؤثر السوق السوداء بشكل سلبي على الاقتصاد المصري من عدة نواحٍ:
زيادة التضخم: يؤدي التعامل في السوق السوداء إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يزيد من معدلات التضخم.
تآكل الاحتياطات النقدية: تؤدي السوق السوداء إلى استنزاف الاحتياطات النقدية من العملات الأجنبية، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد.
تراجع الثقة في النظام المالي: يؤدي انتشار السوق السوداء إلى تراجع الثقة في النظام المالي والبنوك الرسمية، مما يؤثر على الاستثمارات والنمو الاقتصادي.
تبذل الحكومة المصرية جهوداً كبيرة للسيطرة على السوق السوداء من خلال:
تعزيز الاحتياطات النقدية: زيادة الاحتياطات النقدية من العملات الأجنبية لتلبية الطلب في السوق الرسمية.
تحسين السياسات النقدية: تعديل السياسات النقدية لتقليل الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء.
تشديد الرقابة: فرض رقابة صارمة على التعاملات المالية غير القانونية ومعاقبة المتورطين في السوق السوداء.
وفي النهاية تعتبر السوق السوداء تحدياً كبيراً للاقتصاد المصري، ولكن من خلال السياسات الاقتصادية المناسبة والجهود الحكومية المستمرة، يمكن السيطرة على هذه الظاهرة وتقليل تأثيرها السلبي على الاقتصاد.
