كيف تغيرت الموضة خلال العقود الأخيرة؟ .. رحلة عبر الزمن والأزياء
كتب: مريم هاني
كانت السبعينيات عقد التحرر والانطلاق، إذ ارتبطت الموضة وقتها بحركات الاحتجاج والثوارث الثقافية.
بدأت الملابس تعكس روح التمرد ضد الأنظمة والقوانين الصارمة التي حكمت الأزياء في العقود السابقة.
كان هذا العقد يتميز بألوان زاهية، وأنماط جريئة، وبنطلونات "شارلستون" الواسعة، والجينز العالي الخصر، التي أصبحت رمزًا للحرية والتمرد. موسيقى الروك والهيبيز أثرت بشكل كبير على الأزياء، حيث اعتمد الكثيرون على الملابس الفضفاضة، الأقمشة الطبيعية، والإكسسوارات الكبيرة مثل الخرز والأوشحة.
وفي الثمانينيات، أصبحت الموضة أكثر جرأة ورفاهية. تميزت هذه الفترة بالملابس ذات الأكتاف الواسعة، والألوان الفاقعة، والأنماط المبالغ فيها.
الأزياء في الثمانينيات كانت تعكس الطموح المادي الذي ساد تلك الفترة، حيث كان كل شيء "كبيرًا"، من تسريحات الشعر إلى قطع المجوهرات. كما شهدت الموضة تأثيرًا قويًا من ثقافة البوب وظهور نجوم مثل مادونا ومايكل جاكسون، اللذين أدخلا لمسات مميزة على الأزياء،من الجاكيتات الجلدية إلى التنانير القصيرة والجوارب الشبكية.
وعلى عكس الثمانينيات، كانت التسعينيات فترة العودة إلى البساطة. أصبحت الموضة في هذا العقد أكثر هدوءًا وأقل تكلفًا، مع التركيز على الأناقة البسيطة والعملية. ظهر نمط "الجرانج" المستوحى من موسيقى الروك البديلة، مع تركيز على القمصان المربعات، والجينز الممزق، والأحذية الثقيلة. في نفس الوقت، أصبحت "الماركات" العالمية مثل نايكي وأديداس رموزًا للموضة،حيث سيطرت الملابس الرياضية والكاجوال على المشهد.
التسعينيات أيضًا شهدت ظهور الأزياء المستوحاة من التكنولوجية والأقمشة الصناعية التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.
ولكن مع دخول الألفية الجديدة، بدأت التكنولوجيا تأخذ دورًا أكبر في صناعة الموضة، أصبح الإنترنت وسيلة رئيسية للترويج للموضة، وظهرت منصات التواصل الاجتماعي التي غيرت تمامًا كيفية استهلاكنا للأزياء، فالتسوق عبر الإنترنت غيّر تجربة التسوق التقليدية، وأصبح بإمكان أي شخص متابعة أحدث الصيحات بضغطة زر، تميزت هذه الفترة أيضًا بالتنوع،حيث أصبح من الصعب تحديد صيحة موحدة.
من الأزياء المستدامة إلى الأزياء السريعة، كان هناك شيء يناسب الجميع. كما بدأت علامات الموضة بالتوجه نحو الشمولية،حيث ظهرت تصاميم تناسب جميع الأجسام والأعمار،مع إعادة التفكير في معايير الجمال التقليدية.
في العقد الأخير، بدأت الموضة تتجه نحو الاستدامة والمسؤولية البيئية، مع تزايد الوعي حول تأثير صناعة الأزياء على البيئة، بدأت العديد من العلامات التجارية تتبنى تصاميم صديقة للبيئة وتستخدم مواد مستدامة، وظهر مفهوم "الأزياء البطيئة"،الذي يشجع على شراء ملابس ذات جودة عالية تدوم لفترة أطول،عوضًا عن الملابس السريعة التي يتم التخلص منها بسرعة، والتكنولوجيا أيضًا لعبت دورًا أساسيًا في صياغة الموضة الحديثة.
أصبحنا نرى طفرات في الأزياء الرقمية،حيث يقوم المصممون بإنشاء قطع ملابس افتراضية يمكن ارتداؤها على الإنترنت فقط.
بالإضافة إلى ذلك، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتيك توك إلى منصات لعرض أحدث الصيحات في الوقت الفعلي،مما يجعل الموضة تتغير بسرعة مذهلة.
ومع مرور العقود، كانت الموضة دائمًا مرآة للتغيرات الاجتماعية والثقافية، سواء كان ذلك من خلال التمرد في السبعينيات، أو المبالغة في الثمانينيات، أو البساطة في التسعينيات، وحتى التنوع والاستدامة في العقود الأخيرة، وما يميز الموضة هو قدرتها على التكيف والتجدد مع كل عصر، معبرة عن قيمه وتوجهاته، بينما نمضي قدمًا في القرن الحادي والعشرين، يبدو أن مستقبل الموضة سيظل مليئًا بالمفاجآت،مواكبًا للتطورات التكنولوجية والاجتماعية السريعة.
