رحلة الهواتف المحمولة: من أول اتصال إلى عصر الذكاء الاصطناعي
كتب: مريم هاني
في عام 1973، أجرى مارتن كوبر،المهندس في شركة موتورولا، أول مكالمة هاتفية محمولة باستخدام جهاز يشبه الصندوق الكبير ويزن أكثر من كيلوغرام. كان هذا الجهاز، المعروف بـ"ديناتاك"، بمثابة طفرة تكنولوجية، لكنه لم يكن متاحًا للجمهور حتى عام 1983 عندما أطلقت موتورولا الهاتف تجاريًا بسعر مرتفع.
مع مرور الوقت، بدأت شركات أخرى مثل نوكيا و إريكسون بتطوير نماذج أصغر وأخف وزنًا. وقد كان هاتف نوكيا 1011 الذي صدر عام 1992 أول هاتف يدعم شبكة GSM،مما سهل التواصل اللاسلكي بين المستخدمين، خلال التسعينيات، أصبحت الهواتف أكثر انتشارًا، حيث شهدت زيادة في الميزات البسيطة مثل الرسائل النصية والتصوير بالكاميرا.
في عام 2007، أحدثت شركة أبل ثورة حقيقية بإنطلاق الآيفون، الذي كان بمثابة بداية عهد الهواتف الذكية، تميز الآيفون بشاشة لمس كبيرة، ونظام تشغيل يتيح للمستخدمين تحميل التطبيقات، وقد أدى هذا النموذج إلى انتشار واسع للهواتف الذكية، حيث تبعته شركات مثل سامسونج و إتش تي سي و بلاك بيري بتطوير هواتف ذكية تنافسية.
في السنوات الأخيرة، بدأت الهواتف الذكية بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، حيث أصبحت الهواتف مزودة بمساعدين شخصيين مثل سيري وجوجل أسيستنت وأليكسا، الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لفهم الأوامر الصوتية وتنفيذها.
أيضًا، تستخدم الكاميرات الذكية تقنيات التعلم الآلي لتحسين جودة الصور، وتحديد الوجوه، وضبط الإعدادات بشكل تلقائي. كما تسهم التطبيقات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة المستخدم، من خلال التوصيات الشخصية والتفاعل الأذكى مع المستخدمين.
تستمر تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الهواتف الذكية، حيث يُتوقع أن تصبح الهواتف قادرة على تقديم خدمات مخصصة أكثر باستخدام تقنيات مثل التعلم العميق D.L وتحليل البيانات الكبيرة، مما سيجعلها جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية ومعززًا بالذكاء الاصطناعي في كافة التفاصيل.
وتعكس الرحلة من أول هاتف إلى الهواتف الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي سرعة التطور التكنولوجي الهائل، وكيف أصبح الهاتف المحمول جزءًا لا غنى عنه في حياتنا،بل ومساعدًا ذكيًا يعتمد عليه ملايين الأشخاص حول العالم.
