الهجرة غير الشرعية: طريق الأحلام الضائعة
كتب: مريم هاني
لماذا يخاطر الناس بحياتهم؟
الدوافع قوية وملحة:
الأمل بحياة كريمة: بالنسبة للكثيرين، لا تمثل الهجرة سوى فرصة قد تكون الأخيرة للهرب من ظروف اقتصادية خانقة أو فرص عمل منعدمة.
الهرب من الحروب والموت:في البلدان التي تعاني من النزاعات، يصبح البقاء أشبه بانتظار الموت، فالبعض يختار المخاطرة على الأمل.
الوهم بالجنة الموعودة: تصورات مثالية يصنعها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حول حياة الرفاهية، ما يدفعهم للمجازفة بعبور الحدود مهما كان الثمن.
قد لا يعرف من لم يمر بهذه التجربة معنى الخوف الحقيقي، حيث تكون الرحلة بوسائل نقل غير صالحة للإبحار ومكتظة فوق طاقتها. أناس يجلسون كتفًا بكتف، متشبثين ببعضهم البعض وسط أصوات الأمواج العالية، ينتظرون المصير المجهول. وكم من مرة توقفت أحلامهم وسط البحر، حيث تبتلع الأمواج الطموحات وكل أثر.
ليست البحار وحدها من تبتلع الحالمين؛ الصحاري تُعد كمائن لا ترحم. في رمال لا نهاية لها، ينفد الماء والطعام، وتتعطل المركبات، ويبقى المهاجرون عالقين، تائهين بين حرارة النهار وبرودة الليل، حيث يصير الهدف ليس الوصول بل مجرد النجاة.
حتى أولئك الذين يصلون إلى وجهاتهم غالباً ما يُصدمون بالواقع، حيث تُستقبلهم سياسات صارمة أو يحتجزون في مراكز خاصة قبل ترحيلهم، وقد يعملون بأعمال شاقة برواتب زهيدة، أو يقعون ضحايا للاستغلال من تجار البشر. الحلم بالرفاهية والراحة يتلاشى أمام قسوة الواقع والتهديدات الدائمة.
وللحد من هذه الهجرة يحتاج إلى معالجة الجذور:
تعزيز التنمية الاقتصادية في بلدان المنشأ: من خلال دعم مشاريع تنموية وفرص عمل محلية.
التعاون الدولي: للحد من تهريب البشر وتوفير بدائل قانونية للهجرة.
التوعية بالمخاطر: لتغيير التصورات الخاطئة حول سهولة الهجرة وتحقيق الأحلام.
وتظل الهجرة غير الشرعية رحلة محفوفة بالمخاطر يدفع إليها الأمل، ومع ذلك لا يزال مصير الكثيرين مجهولًا. بينما تظل الجهود مستمرة للحد من الظاهرة، يبقى الأمل أن تجد الشعوب فرصًا لحياة كريمة ومستقرة دون المخاطرة بحياتها.
