رحلة الرموز التعبيرية: من فكرة بسيطة إلى لغة عالمية
كتب: مريم هاني
في عام 1999،كانت اليابان تستعد لإطلاق خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول بواسطة شركة "إن تي تي دوكومو" (NTT DoCoMo)،التي كانت واحدة من أكبر شركات الاتصالات في البلاد. أراد فريق التطوير بقيادة المصمم "شيغيتاكا كوريتا" إيجاد طريقة جديدة لجعل الرسائل النصية أكثر جاذبية وتعبيرًا. ففي ذلك الوقت، كان إرسال الرسائل النصية محدودًا بحد أقصى من الحروف، مما جعل إيصال العواطف أو الأفكار المعقدة تحديًا كبيرًا.
عمل "كوريتا" وفريقه على تطوير مجموعة من 176 رمزًا بسيطًا مستوحى من الرموز اليابانية التقليدية، بالإضافة إلى الرسومات التعبيرية البسيطة. شملت هذه المجموعة الأولى رموزًا للتعبير عن الطقس، الطعام، التكنولوجيا، والمشاعر الأساسية،مثل الابتسامة والحزن. حققت الرموز التعبيرية نجاحًا فوريًا في اليابان،حيث ساعدت المستخدمين على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطرق أكثر وضوحًا وملاءمة.
استغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تصل فكرة الرموز التعبيرية إلى الولايات المتحدة. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "أبل" (Apple) و"جوجل" (Google) بالاهتمام بالرموز التعبيرية كجزء من جهودها لجعل الأجهزة والتطبيقات أكثر قبولًا في السوق اليابانية. ومع تزايد شعبية الهواتف الذكية وانتشارها عالميًا، بدأت الرموز التعبيرية تنتقل إلى الغرب،حيث رأت "أبل" الفرصة لتبني الرموز التعبيرية كجزء من لوحة مفاتيح "آي فون" (iPhone) في عام 2011.
في عام 2010، أصبحت الرموز التعبيرية معتمدة رسميًا في "يونيكود" (Unicode)، وهو النظام الذي يضمن توافق النصوص والرموز عبر مختلف الأجهزة والأنظمة. سمح هذا الاعتراف الرسمي بتوسع سريع في استخدام الرموز التعبيرية عالميًا، حيث أصبحت متاحة على مختلف الأجهزة بغض النظر عن نوعها أو الشركة المصنعة.
منذ ذلك الحين، استمر "يونيكود" بإضافة رموز جديدة كل عام لتلبية الطلب العالمي المتزايد. أصبحت الرموز التعبيرية تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي، مع إضافة رموز تعبر عن ألوان البشرة المختلفة، والأجناس، والميول، وحتى القيم الثقافية المختلفة.
اليوم، تعتبر الرموز التعبيرية لغة عالمية تُستخدم عبر الثقافات واللغات المختلفة، فهي تساعد الناس على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم دون الحاجة إلى كلمات. أصبحت الأيقونات التعبيرية تتطور لتشمل تعبيرات عن قضايا اجتماعية وثقافية، مثل رموز تعبر عن البيئة والاستدامة، وتمكين المرأة، والمساواة بين الجنسين.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي وازدياد استخدام الواقع الافتراضي والواقع المعزز، من المحتمل أن تصبح الرموز التعبيرية أكثر تفاعلية وثلاثية الأبعاد، مما يسمح لنا بالتواصل بطرق أكثر إبداعًا. كما يمكن أن يتم تخصيص الرموز لتتناسب مع تفضيلات المستخدمين وأنماط حياتهم، مما يجعل تجربة التواصل أكثر شخصية.
