أصل الألحان الكنسية:"جسر ممتد من الحضارة الفرعونية"
الألحان الكنسية
كتب: مريم هاني
تعد الألحان الكنسية القبطية ليست مجرد موسيقى تُرتّل داخل الكنائس، هذه الألحان تمثل رابطًا حيًا بين الحضارة الفرعونية ومسيحية مصر، فهي تعكس تطورًا للألحان الدينية التي كانت تُستخدم في المعابد الفرعونية.
الألحان الكنسية: امتداد لروح المعابد الفرعونية
في مصر القديمة، كانت الموسيقى تلعب دورًا أساسيًا في الحياة الدينية.
داخل المعابد الفرعونية، كانت تُرتّل ترانيم وصلوات بطرق خاصة تعكس الخشوع أمام الآلهة.
مع دخول المسيحية إلى مصر،تطوّرت هذه التقاليد الموسيقية لتتوافق مع الإيمان المسيحي،بينما حافظت على الكثير من سماتها مثل المقامات الموسيقية والأساليب الإيقاعية.
فما العلاقة بين الألحان القبطية واللغة القبطية؟
فاللغة القبطية هي آخر مراحل تطور اللغة المصرية القديمة، وبالتالي فإن الألحان التي تُرتّل اليوم تحمل في جوهرها نفس الروح التي كانت موجودة في الأناشيد الفرعونية.
على سبيل المثال،العديد من الألحان القبطية، مثل "الهوسات"، تتميز بنفس الإيقاع والتكرار الموجود في الترانيم الفرعونية.
أيضًا بعض الألحان قد تأثرت باستخدام أدوات موسيقية كانت معروفة في العصر الفرعوني، مثل الصنوج والدفوف.
هذه الأدوات كانت تُستخدم في الاحتفالات الدينية الفرعونية ولا تزال تُستخدم في بعض الطقوس الكنسية حتى اليوم.
ما يجعل الألحان القبطية فريدة هو أنها لم تتغير بشكل كبير على مر العصور.
يرجع الفضل في ذلك إلى النظام الذي وضعته الكنيسة القبطية لحفظ الألحان شفهيًا، حيث كان المرتلون يسلمون إلي بعضهم البعض الألحان بما يسمي "بالتسليم"
ختامًا،الألحان الكنسية ليست مجرد موسيقى دينية، بل إنها شهادة على عبقرية المصري القديم الذي استطاع أن ينقل إبداعاته عبر الزمن، لتظل الألحان القبطية اليوم بمثابة طيف من الماضي الفرعوني، تعيش بيننا وتُحدث بلغة الإيمان.
الكلمات المفتاحية: