واعتبر دويل أن هذه الأحداث تؤدي إلى قلب الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في الخارج بشكل كامل لدرجة أنه قد يلهم المعارضين في الداخل للإطاحة بالجمهورية الإسلامية التي تبلغ من العمر 45 عاماً.
وتكرر المعارضة الإيرانية التنويه إلى أن سقوط نظام الأسد يسلط الضوء على ما تعتبره فشلاً لسياسات النظام الإيراني في المنطقة، داعية إلى إعادة النظر في التحالفات الإقليمية وتوجيه الموارد الاقتصادية في البلاد نحو تحسين الأوضاع الداخلية في إيران.
هذا بالتزامن مع تشديد طهران لإجراءاتها الضاغطة على وسائل الاعلام والصحافيين كي لا "يروجوا ما يعتبره المرشد "ارباكاً للرأي العام".
قال القضاء الإيراني إنه تم توجيه اتهامات لصحافي بسبب حديثه عن دعم إيران الاقتصادي لحكومة بشار الأسد. جاء ذلك بعد ساعات من تصريح خامنئي: "إذا تحدث أحدهم بطريقة تقوض الروح المعنوية للشعب، فهذه جريمة".
توقعات المعارضة والخبراء جاءت عكس الاتجاه الذي عبره عنه المرشد. إذ قال خامنئي في كلمته 10 ديسمبر في طهران، إن "محور المقاومة" الذي تقوده إيران "سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها"، وأضاف: "كلما زاد الضغط... تصبح المقاومة أقوى. كلما زادت الجرائم التي يرتكبونها، تأتي بمزيد من التصميم. كلما قاتلت ضدها زاد توسعها"، وأردف قائلاً: "إيران قوية ومقتدرة، وستصبح أقوى".
هذا بينما يراهن الإيرانيون على أن تكون خسارة طهران لسوريا ولبنان، فرصة لتكثيف الاستثمار في الشأن الداخلي والإفادة من مقدرات البلاد الغنية، في تجاوز ما يعتبرونه محنة تدهور الأوضاع المعيشية في ايران.
وهكذا تقف إيران، الدولة الغنية بالموارد الطبيعية، عند مفترق طرق فريد من نوعه. فعلى الرغم من تصنيفها بين الدول الأولى عالمياً من حيث الثروات الطبيعية، فإن واقع مواطنيها يتناقض مع صورة الدولة الغنية.
وبينما تتمتع البلاد بإمكانات، فإن سنوات سوء الإدارة والعقوبات السياسية الإقليمية تركت شعبها في أزمات اقتصادية، تضخم متسارع، وعملة متدهورة. أدت بـ35% من شعبها ليكون تحت خط الفقر.
تظل إيران مثالاً بارزاً للتناقض—دولة غنية بالموارد، لكن يعاني سكانها من الفقر. هذه المفارقة هي عامل رئيس يحذر من عواقب سوء الإدارة والعزلة.
التحديات كبيرة، يبقى المسار الذي ستختاره الحكومة الإيرانية في سياساتها الإقليمية حاسماً في المسار الذي قد يؤدي إلى الازدهار أو الى المزيد من التوتر الداخلي والعقوبات الاقتصادية.