رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

اقتصاد 2024-12-16 17:09:40

مصر تواجه أزمة طاقة مع نقص الغاز الطبيعي وزيادة الاعتماد على الاستيراد

نقص الغاز في مصر يهدد استقرار الطاقة ويزيد الضغوط الاقتصادية

كتب: مادونا صمويل
مصر تواجه مخاطر نقص الغاز في ظل أزمة طاقة متزايدة بعد حزمة الإنقاذ الضخمة


تعاني مصر من تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، حيث يهدد النقص الكبير في الغاز الطبيعي استقرار احتياطياتها الحيوية من العملات الأجنبية التي تحتاج إليها لتحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام. رغم حزمة الإنقاذ الضخمة التي بلغت قيمتها 50 مليار دولار، لا يزال النقص في الطاقة يلوح في الأفق، ما يثير القلق بشأن استدامة الوضع الاقتصادي في ظل التوقعات بتفاقم الأزمة في المستقبل القريب.

مصر، التي كانت تُعد من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي حتى وقت قريب، أصبحت الآن تواجه مشكلة في تأمين احتياجاتها من الغاز. تراجع إنتاج الغاز المحلي بشكل كبير منذ عام 2022، بعد أن كان يُنتظر أن يُساهم حقل الغاز "ظهر" في تعزيز إنتاج البلاد. لكن مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز، أصبح الوضع أكثر تعقيدًا، خاصة مع زيادة الحاجة إلى الطاقة في أشهر الصيف الحارة.

في عام 2023، شهدت مصر أسوأ فصل صيف من حيث انقطاع التيار الكهربائي، نتيجة الزيادة الكبيرة في درجات الحرارة، مما اضطر الحكومة إلى قطع الكهرباء بشكل متكرر لعدة ساعات في بعض المناطق. وقد تسبب هذا في استياء شعبي واسع النطاق، حيث كانت انقطاعات الكهرباء مستمرة في جميع أنحاء البلاد. في وقت لاحق من العام، اضطرت مصر إلى وقف صادرات الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجاتها المحلية من الطاقة، وهو ما دفع الخبراء إلى التنبؤ بأن أزمة الطاقة في 2024 قد تكون أسوأ.

في خطوة نادرة، بدأت مصر في شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال من الخارج لتلبية الطلب المحلي على الطاقة. لكن هذه المشتريات الكبيرة تضع ضغطًا كبيرًا على احتياطيات العملات الأجنبية، وهي مشكلة أخرى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. إذ أن مصر، التي تعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة، تحتاج بشكل ملحّ إلى الاحتفاظ باحتياطيات كافية من العملات الأجنبية لدعم الاقتصاد الوطني.

تزايد النقص في الغاز ليس فقط نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي، ولكن أيضًا بسبب عدم كفاية واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل لتلبية الطلب المحلي. كما أن أسعار الغاز العالمية كانت قد ارتفعت بشكل كبير في الفترة الماضية، مما جعل من الصعب على مصر تأمين كميات كافية من الغاز بأسعار معقولة.

إلى جانب ذلك، تتزايد الحاجة إلى الغاز في مصر لتلبية الطلب على الطاقة في قطاع الصناعة، خاصة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل صناعة الأسمدة. ومع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في القاهرة، من المتوقع أن تزداد ضغوط الطلب على الغاز، مما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا.

من جانب آخر، كانت مصر قد حققت تقدمًا كبيرًا في تصدير الغاز إلى أوروبا خلال أزمة الطاقة التي ضربت القارة في 2022، بعد أن أوقفت روسيا إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب. ساعدت صادرات الغاز المصرية في تلبية احتياجات الطاقة الأوروبية، مما ساهم في توفير إيرادات هامة للبلاد في وقت كانت تعاني فيه من أزمة غذاء.

لكن مع انخفاض إنتاج الغاز المحلي في مصر، أصبح تأمين الإمدادات المحلية أمرًا بالغ الصعوبة، مما يعرض الخطط الطموحة للبلاد بأن تصبح مركزًا رئيسيًا للطاقة في المنطقة للخطر. ويؤكد الخبراء أن التحول من كدولة مصدرة إلى مستورد للغاز يتطلب تكاليف إضافية وقد يؤدي إلى إضعاف احتياطيات العملات الأجنبية في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمات أخرى.

وتسعى الحكومة المصرية إلى التخفيف من حدة الأزمة من خلال زيادة التعاون مع شركاء دوليين واستكشاف حلول جديدة مثل استئجار "سفن تغويز" لتحويل الغاز المسال إلى صورته الغازية للاستخدام المحلي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة في ظل التوقعات بزيادة درجات الحرارة في الصيف المقبل.

في ظل هذه الظروف الصعبة، تلقت مصر دعمًا خارجيًا من الإمارات العربية المتحدة، التي تعهدت باستثمار 35 مليار دولار، وهو ما يساهم في تحسين الوضع المالي والاقتصادي في البلاد. ويساعد هذا الدعم على تخفيف بعض الأعباء المتعلقة بتأمين الطاقة في المستقبل، ما يتيح للحكومة تجنب انقطاع التيار الكهربائي الواسع كما حدث في الصيف الماضي. رغم ذلك، يبقى الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد متوترًا، مع استمرار التضخم وارتفاع أسعار الوقود، ما يزيد من الضغوط على المواطنين.

المستقبل القريب لمصر يتطلب إصلاحات جذرية في قطاع الطاقة، بما في ذلك تعزيز الإنتاج المحلي للغاز، وزيادة الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما قد يمثل حلاً طويل الأمد لتلبية احتياجات البلاد الطاقوية.


الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي