رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

أخبار العالم 2025-12-10 15:25:55

العلمانية في فرنسا: القانون المؤسس الذي فصل بين الدولة والكنيسة

عدة أمور يجب معرفتها حول القانون الذي يفصل بين الكنيسة والدولة

العلمانية الفرنسية

كتب: حسام الحداد

في 9 ديسمبر 1905، أُقرّ قانون فصل الكنيسة عن الدولة بمبادرة من النائب الاشتراكي أريستيد بريان، منهياً وجود دين رسمي للدولة الفرنسية. وأعاد هذا القانون، الذي يُعدّ حجر الأساس لمبدأ العلمانية، تنظيم العلاقة بين الجمهورية والمؤسسات الدينية بشكل جذري.

من امتيازات الكنيسة إلى الثورة الفرنسية

قبل الثورة، تمتعت الكنيسة الكاثوليكية المتحالفة مع الملكية بامتيازات واسعة ونفوذ قوي. لكن ثورة 1789، المستوحاة من قيم التنوير، صادرت ممتلكات الكنيسة وفرضت على رجال الدين أداء قسم الولاء للدولة الجديدة، ما أدى إلى انقسامات واضطهاد. لاحقاً، حاول نابليون تهدئة العلاقة عبر اتفاقية 1801 التي اعترفت بالكاثوليكية كدين غالبية الفرنسيين، إلى جانب البروتستانتية واليهودية. واستمر هذا النظام حتى القرن التاسع عشر، لكن المواجهة بين الكنيسة والجمهوريين ظلت تتصاعد، مما جعل الانفصال مسألة وقت.

قضية دريفوس: شرارة الانفجار

عام 1894، أدين زوراً الضابط اليهودي ألفريد دريفوس بالخيانة ونُفي إلى غيانا. تحولت القضية إلى صراع وطني بين “الدريفوسيين” المدافعين عن العدالة، و”معارضي دريفوس” المتمسكين بالجيش والدولة. وقفت الكنيسة الكاثوليكية في الغالب مع هذا المعسكر الأخير، وروّج بعض رجالها لخطاب معادٍ للسامية. هذا الاصطفاف أطلق غضب الجمهوريين الذين رأوا فيه دليلاً على أن الكنيسة خطر على القيم الديمقراطية ما دامت مؤثرة في الدولة. 

أريستيد بريان وصياغة قانون 1905

أُنتخب بريان إلى البرلمان عام 1902 في سياق مشحون بالنزاعات الدينية. ورغم تردد رئيس الوزراء إميل كومبس، أدت الأزمة مع الفاتيكان إلى تشكيل لجنة برلمانية لتحديد صيغة الفصل. تولى بريان دور المقرر، وقاد مناقشات استمرت شهوراً في مجلس النواب، محاولاً تحقيق توازن بين معسكر فرنسا “الكاثوليكية” وفرنسا “الجمهورية”. تبنى بريان خطاباً تصالحياً، مؤكداً أن الهدف ليس محاربة الأديان بل ضمان حرية الضمير والمساواة بين جميع المواطنين.

قانون 1905… وتحوله إلى مأساة عام 1906

رحّب البروتستانت واليهود بالقانون رغم خسارتهم لوضعهم الرسمي، بينما رفض الكاثوليك تطبيقه بشدة. إذ نصّ القانون على نقل ممتلكات الكنائس إلى “جمعيات دينية”، ما تطلّب عمليات جرد رسمية داخل الكنائس. واعتبر الكاثوليك ذلك تدنيساً للأماكن المقدسة، فاندلعت مواجهات في عدة مناطق، أبرزها هوت لوار ومقاطعة نور، حيث قُتل جيري جيزيل أثناء عملية جرد فاشلة.

رد الفاتيكان وقطع العلاقات الدبلوماسية

في 11 فبراير 1906، أصدر البابا بيوس العاشر الرسالة العامة Vehementer Nos التي أدانت الفصل باعتباره “خطأً صارخاً” وإنكاراً لدور الله في المجتمعات البشرية. وتسبب ذلك في قطع العلاقات الدبلوماسية بين باريس والكرسي الرسولي حتى عام 1921.

الاستثناء الألزاسي–اللوريني

لم يُطبَّق قانون 1905 في الألزاس وموزيل لأنهما كانتا تحت الحكم الألماني حين صدوره. وبعد عودتهما لفرنسا عام 1918 حافظتا على نظام “الكونكوردات”، حيث لا تزال الدولة حتى اليوم تدفع رواتب رجال الدين، ويستمر التعليم الديني الإلزامي في المدارس الحكومية.

حين يصبح “الفصل” هو “العلمانية

لم يَرِد مصطلح "العلمانية" في القانون، بل مصطلح "الفصل"، في إشارة واضحة لنهج التسوية. لكن المادتين الأولى والثانية أرستا قواعد العلمانية الحديثة: حياد الدولة التام، عدم تمويل الأديان، ومنع المظاهر الدينية في المؤسسات العامة. ولم يدخل مبدأ العلمانية في الدستور إلا في عامي 1946 و1958 عبر الصياغة: “فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، علمانية، ديمقراطية واجتماعية”.

المدرسة: رمز العلمانية الفرنسية

لم يتطرق قانون 1905 كثيرًا لمسألة التعليم، لأن علمنة المدارس بدأت في ثمانينيات القرن التاسع عشر بقوانين جول فيري التي ألغت التعليم الديني واستبدلته بالتربية الأخلاقية، وفرضت هيئة تدريس علمانية بالكامل. وبدعم من “رابطة التعليم” نشأ نظام تعليمي جمهوري يهدف إلى حماية التلاميذ من أي نفوذ ديني. 

العلمانية وتحديات العصر الحديث

منذ الثمانينيات، أثار حضور الرموز الدينية، خصوصاً الإسلامية، نقاشات واسعة حول العلمانية. تصاعد الجدل عام 1989 مع قضية الطالبات المحجبات، ما أدى لاحقاً إلى قانون 2004 الذي حظر الرموز الدينية “البارزة” في المدارس الحكومية. وبعد هجمات 2015، دعمت الحكومة تعزيز التربية على العلمانية. وأدى اغتيال المعلم صموئيل باتي عام 2020 إلى جعل المدارس رمزاً في مواجهة التطرف.

وفي 24 أغسطس 2021، جاء قانون “تعزيز احترام مبادئ الجمهورية” ليشدد الرقابة على الجمعيات ودور العبادة ويمثل امتداداً لقانون 1905 بهدف مكافحة “الانفصالية” والتطرف.

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي