رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

أخبار العالم 2025-12-10 16:18:49

من الانقلابات إلى الإرهاب: لماذا أصبحت منطقة الساحل أزمة أوروبية بالأساس؟

فوضى الساحل وتنافس القوى الكبرى: أين أوروبا من معركة النفوذ؟

مالي

كتب: حسام الحداد

لا يبدو أن إلقاء اللوم على باريس سيسهم في إعادة الاستقرار إلى منطقة الساحل. فالأحداث المتسارعة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو تُظهر أن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس نقدًا انتقائيًا، بل استراتيجية أوروبية موحدة تتعامل مع الجذور السياسية والأمنية للأزمة.

قمة لواندا: إنذار جديد لأوروبا

في القمة الأخيرة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في لواندا، برزت حقيقة صادمة مفادها أن الساحل ما يزال يشكّل التحدي الأمني الأكثر إلحاحًا أمام أوروبا، في وقت لا تملك فيه القارة رؤية مشتركة لاحتواء الانفلات الأمني، أو التعامل مع الانقلابات المتكررة، أو الحد من نفوذ الجماعات المسلحة. ومع اقتراب الجماعات الجهادية من باماكو وتآكل المؤسسات الإقليمية، بات فهم مسار الانهيار ضرورة ملحّة لرسم طريق مستقبلي قابل للتطبيق.

فرنسا: كبش فداء أم ضحية لسوء الفهم الأوروبي؟

يرى عدد من المنتقدين أن باريس تصرفت بعقلية استعمارية جديدة، متجاهلة الأزمات السياسية التي تُغذي التمرد. لكنّ السفير الفرنسي السابق فيليب إتيان وخبير تشاتام هاوس غريغوار روس يؤكدان أن هذا الطرح يُقلّب الحقائق رأسًا على عقب، ويحجب الإخفاقات الأوسع للشركاء الأوروبيين والدوليين.

فرنسا تدخل بطلب مالي… وتدفع الثمن

لم يكن التدخل الفرنسي في مالي عام 2013 مشروعًا توسعيًا، بل استجابة لطلب رسمي من دولة تواجه خطر الانهيار. فقد تمكنت عملية سيرفال من استعادة غاو وتمبكتو وكيدال، ومنع سقوط الدولة بالكامل.

وعلى مدى عشر سنوات، نجحت القوات الفرنسية في تفكيك شبكات متطرفة والسيطرة على مدن رئيسية، لكنها لم تستطع معالجة الأزمة الحقيقية:

فساد متجذر،

فشل اللامركزية،

شعور سكان الشمال بالتهميش،

وانقلابات عسكرية عصفت بالمشهد السياسي.

واللافت أن تصاعد العنف لم يحدث أثناء الوجود الفرنسي، بل بعد الانسحاب الكامل عام 2022 وطرد قوات الأمم المتحدة وتوجه السلطات العسكرية نحو شركاء جدد أقل التزامًا بالحوكمة.

الخلل: ليس في باريس وحدها… بل في غياب الشراكة الأوروبية

أدركت فرنسا مبكرًا أن مكافحة الإرهاب لا تقود وحدها إلى الاستقرار. لذا دفعت باتجاه تحالف دولي واسع، وحاولت إشراك الأوروبيين والأمريكيين وتعزيز دور دول الساحل الخمس.

لكن الدعم الأوروبي جاء متواضعًا ومجزأً:

بعثات تدريبية محدودة، مساعدات مالية متقطعة، وزمن استجابة بطيء. ومع تدهور الوضع، أصبحت فرنسا الهدف الأسهل للانتقاد.

ويرى إتيان وروس أن أزمة الساحل كشفت عن ثلاثة أوجه خلل هيكلي في السياسة الخارجية الأوروبية:

تشتت عملية اتخاذ القرار،

عدم التوازن في تقاسم الأعباء،

غياب رؤية استراتيجية مشتركة.

الانهيار السريع: فشل أوروبي قبل أن يكون فرنسيًا

بات الساحل اليوم ساحة لفراغ سياسي وصعود جماعات مسلحة وتنافس دولي تشارك فيه روسيا وتركيا ودول من الخليج، في ظل قيود أقل من تلك المفروضة على الشركاء الغربيين. ولا تستطيع أوروبا الاستمرار في تفويض سياستها إلى باريس أو الاعتماد على جهود الدول الفردية.

فانهيار منطقة الساحل يحمل مخاطر مباشرة للقارة الأوروبية:

موجات الهجرة،

توسع شبكات الاتجار،

وامتداد الفكر المتطرف.

والتعامل المجزأ مع الأزمة لا يزيدها إلا تعقيدًا.

ما الذي تحتاجه أوروبا فعلاً؟ خطة من خمسة محاور

يحدد إتيان وروس خمس ركائز لسياسة أوروبية أكثر واقعية وفعالية:

1. حماية المدنيين كشرط أساسي لأي دعم

فانتهاكات القوات الحكومية هي المحرك الأكبر لتجنيد الجماعات المتطرفة. ويجب ربط أي دعم عسكري أو مالي أوروبي بمعايير واضحة للسلوك والعقوبات.

2. الاستثمار في الحوكمة المحلية الفعالة

الاستقرار لا يبدأ من العواصم بل من البلديات والحدود والمراكز الريفية التي بقيت مؤسساتها صامدة. الدعم يجب أن يتوجه إلى هذه البنى القادرة على حماية المجتمعات.

3. دعم التعاون الإقليمي عبر الحدود

مبادرة أكرا هي النموذج الأكثر فعالية للتنسيق الأمني بين دول الساحل والدول الساحلية، وتحتاج إلى تمويل طويل الأجل بدل مشاريع متفرقة.

4. بناء قوة أوروبية قابلة للنشر

تفتقر أوروبا حتى الآن إلى قدرة عسكرية سريعة ومتكاملة. وتشكل تجربة قوة "تاكوبا" في مالي مثالًا لما يمكن إنجازه من خلال وحدات متعددة الجنسيات. إعلان الاتحاد الأوروبي عن قوة انتشار سريع قوامها 5000 جندي هو بداية، لكن ليست كافية.

5. توحيد الخطاب السياسي الأوروبي

المواقف المنفردة من الانقلابات تُضعف التأثير الأوروبي. أما ربط الدعم الاقتصادي والتمويلي بالانتقال السياسي وحقوق الإنسان فيخلق نفوذًا أكبر.

اختبار الإرادة الأوروبية: هل استوعبت القارة الدرس؟

لا يُقال إن فرنسا بلا أخطاء، بل إن حصر الأزمة في السياسات الفرنسية يُخفي الإخفاقات الأعمق في النهج الأوروبي. فأزمة بهذا الحجم والتعقيد لن تُحل بردود فعل جزئية أو متباعدة.

وإذا كانت أوروبا ترى في انهيار الساحل تهديدًا مباشرًا لأمنها، فعليها بناء بنية مشتركة للتحرك المبكر والمستدام، بدءًا من دعم عمليات حفظ السلام الأفريقية، وصولًا إلى تقوية مؤسسات الحكم المحلية على المدى الطويل.

إن تجربة فرنسا ليست درسًا على الإدانة، بل تنبيهًا لعدم ترك أي دولة أوروبية تواجه أزمات الساحل وحدها بعد اليوم.

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي