رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

سياسة وبرلمان 2025-12-11 17:41:09

قضية هشام المصري: بين القانون والفضاء الرقمي… كيف يُعاد تشكيل حدود التعبير في مصر؟

قضية تمثل نموذج مكثف للصراع المحتدم حول حرية التعبير الديني والسياسي في مصر

هشام المصري

كتب: حسام الحداد

تمثل قضية اليوتيوبر والمدون المصري هشام المصري نموذجاً مكثفاً للصراع المحتدم حول حرية التعبير الديني والسياسي في مصر، خاصة في ما يتعلق بالخطاب الإلحادي أو النقدي للأديان. فالقضية لا يمكن قراءتها فقط كحكم قضائي ضد فرد، بل بوصفها حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من المواجهات بين الدولة والمجال العام الرقمي الذي يزداد تأثيراً وشراسة.

 

أولاً: حكم قانوني يحمل رسالة سياسية

أصدرت المحكمة الاقتصادية في 30 أغسطس 2025 حكماً بحبس هشام المصري ستة أشهر، مع غرامة مالية وتعويضات مدنية. ورغم أن الحكم لم يُصرّح صراحةً بتهمة “ازدراء الإسلام”، فإن البناء القانوني المتكئ على المادة 98/و من قانون العقوبات—التي تُستخدم تاريخياً ضد المنتقدين والملحدين—يجعل القضية جزءاً من منظومة واضحة تستهدف خطاباً بعينه لا يُراد له الانتشار في المجال العام.

المفارقة أنه رغم الانتقادات الواسعة لهذه المادة واتهامها بأنها أداة فضفاضة لقمع التعبير، ما زالت تحضر بقوة في التعامل مع المحتوى الذي يُعتبر “مستفزاً للقيم الدينية”، حتى عندما يكون هذا المحتوى رقمياً وغير موجّه لمؤسسات الدولة.

 

ثانياً: الاندثار الرقمي… عقوبة موازية للعقوبة القانونية

المشهد الأكثر لفتاً للنظر لم يكن الحكم نفسه، بل الانسحاب الكامل تقريباً لهشام المصري من الإنترنت: حذف عشرات الفيديوهات، إغلاق الحسابات، وتفريغ الموقع الإلكتروني.

هذا الانسحاب لا يبدو مجرد قرار شخصي، بل هو انعكاس مباشر لتصاعد الضغط القانوني والاجتماعي. فمنذ صدور الحكم، أشار مراقبون إلى مخاوفه من بلاغات جديدة قد تفتح باباً لأحكام أشد—وهو سيناريو واقعي بالنظر إلى السوابق (شريف جابر مثالاً بارزاً).

في السياق المصري الحالي، يتحول الفضاء الرقمي من مساحة آمنة للتعبير إلى مصدر مسؤولية قانونية ثقيلة، تجعل الوجود العلني محفوفاً بمخاطر حقيقية. ومع غياب ضمانات كافية لحرية التعبير، يصبح الحذف الكامل استراتيجية دفاعية لا اختياراً واعياً.

 

ثالثاً: المشهد الأوسع—تجريم التفكير المختلف

القضية ليست فردية. منذ عام 2014، سُجّلت عشرات الحالات لملاحقات قانونية ضد أشخاص اتُهموا بازدراء الأديان أو الإلحاد. هذا دون احتساب التدخلات الأمنية أو الضغط المجتمعي المباشر.

ويمكن رصد ثلاثة تحولات رئيسية:

توسع الرقابة إلى الفضاء الرقمي

لم تعد الملاحقة مقتصرة على الكتب أو الندوات، بل أصبحت منصات مثل يوتيوب وتيك توك مساحة صراع رئيسية.

صعود “الخصومات الرقمية

بعض البلاغات تأتي من محامين أو ناشطين يعتبرون أنفسهم “مدافعين عن الدين”، ما يخلق حالة من “القضاء عبر الجمهور”.

التقاطعات بين المؤسسات الدينية والدولة

الأزهر، رغم عدم تمتعه بسلطة قضائية، يمارس تأثيراً معنوياً لا يمكن تجاهله، وقد ضغط في السنوات الأخيرة باتجاه مواجهة الإلحاد بوصفه “تهديداً اجتماعياً”.

 

رابعاً: ردود الفعل… بين التشفي والخوف

على منصة إكس، انقسم المشهد:

تيار يحتفي بالحكم كـ"انتصار للدين".

تيار ساخر يهاجم هشام بعد اختفائه الرقمي.

أقلية تدافع عن حرية التعبير وتحذر من أن هذا المسار يفتح الباب لمزيد من القمع.

لكن اللافت هو غياب هشام نفسه عن الساحة بعد الحذف، ما يعزز صورة الانسحاب القسري أكثر من كونه خياراً نقدياً أو فكرياً.

 

خامساً: ماذا تقول لنا قضية هشام المصري؟

القضية ليست فقط عن إلحادي قرر حذف حساباته بعد حكم قضائي، بل عن حدود الحريات في العالم العربي حين تصطدم بالمسائل العقائدية. وهي تطرح أسئلة جوهرية:

ما الحد الفاصل بين حرية التعبير و"إهانة المقدسات"؟

لماذا يُنظر إلى النقد الديني باعتباره تهديداً أمنياً؟

ما مستقبل المحتوى الفكري أو الفلسفي في بيئة قانونية تجعل الاختلاف مخاطرة؟

وهل يمكن أن يتحول الخوف الرقمي إلى شكل جديد من الرقابة الذاتية الجماعية؟

 

خاتمة

تكشف قضية هشام المصري عن واقع يزداد فيه المجال العام المصري انغلاقاً، خاصة أمام الأصوات الخارجة عن الخطاب الديني السائد. ومع استمرار توظيف القوانين الفضفاضة، وتنامي حساسية المجتمع تجاه الخطاب الإلحادي، يصبح أي محتوى نقدي معرضاً ليس فقط للمحاسبة القانونية، بل لقطع الطريق عليه تماماً في الفضاء الرقمي.

القصة ليست نهاية لشخص، بل جزء من سردية أكبر تُعاد كتابتها كل يوم حول حدود التفكير، وحدود الكلام، وحدود الحضور في العالم الرقمي.

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي