منير أديب: مقتل أمريكيين في سوريا رسالة دامية من داعش وجرس إنذار للمرحلة المقبلة
سقوط قتلى أمريكيين يؤكد أن تنظيم داعش ما زال يتمتع بوجود فعّال داخل الأراضي السورية
منير اديب
كتب: حسام الحداد
قال الأستاذ منير أديب، الباحث في شؤون الإسلام السياسي، إن مقتل ثلاثة أمريكيين على يد تنظيم داعش في سوريا يحمل دلالات خطيرة تتجاوز الحدث ذاته، ويكشف عن تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في البلاد خلال المرحلة الانتقالية الراهنة.
وأوضح أديب أن سقوط قتلى أمريكيين يؤكد أن تنظيم داعش ما زال يتمتع بوجود فعّال داخل الأراضي السورية، وقادر على تنفيذ عمليات نوعية، مشيرًا إلى أن العملية التي نفذها التنظيم في مدينة تدمر تمثل مؤشرًا واضحًا على ما يمكن وصفه بـ«الحضور الثاني لداعش»، بعد مرور عام على سقوط النظام السياسي السابق.
وأضاف أن حالة السيولة السياسية والأمنية التي تشهدها سوريا حاليًا تُعد من أبرز العوامل التي تتيح للتنظيم إعادة التموضع والتمدد، مع احتمال نقل عملياته إلى مدن سورية أخرى، وعدم الاكتفاء بمناطق تقليدية مثل البادية وتدمر. ولفت إلى أن استهداف القوات الأمريكية كان مقصودًا، ويحمل رسالة انتقامية مباشرة على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في إسقاط تنظيم داعش قبل نحو ست سنوات.
وأشار الباحث في شؤون الإسلام السياسي إلى خطورة ما تردد حول انتماء منفذ الهجوم إلى قوات الأمن العام، معتبرًا أن ذلك يستدعي مراجعة أمنية شاملة داخل الأجهزة السورية الناشئة، خشية تسلل عناصر متطرفة أو ما يُعرف بـ«الذئاب المنفردة» إلى داخل المؤسسات الأمنية.
وبيّن أديب أن عودة نشاط داعش تعزز من دور قوات سوريا الديمقراطية، التي تمتلك خبرة طويلة في مواجهة التنظيم، كما أن مقتل الجنود الأمريكيين قد يدفع واشنطن إلى تعزيز وجودها العسكري داخل سوريا، سواء عبر القواعد العسكرية أو من خلال تكثيف جهود التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
وأكد أن التنظيم لا يزال يتمركز بكثافة في البادية السورية، وأن خلاياه النائمة تمثل الخطر الأكبر على مستقبل الأمن السوري، مشددًا على أن داعش يُعد التهديد الأبرز للحكومة السورية الوليدة خلال الفترة المقبلة.
واختتم منير أديب تصريحاته بالتأكيد على أن الإسراع في بناء مؤسسات الدولة السورية، وتكامل أدوارها مع جهود التحالف الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، يمثلان السبيل الأكثر فاعلية لمواجهة خطر داعش ومنع تحوله إلى تهديد ممتد يزعزع استقرار سوريا والمنطقة بأسرها.
الكلمات المفتاحية: