رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

رآي 2025-12-20 14:01:39

هل يفهمون معنى الكلام: "اللغة العربية" في يومها العالمي... هذا مأزق أهلها الوجودي!!

اليوم العالمي

كتب: رأفت السويركي

 سألني والحسرة تطبع حضورها على وجهه: لماذا بامتداد القرون من الزمان نظل ندور في الحلقة المفرغة؟... هل العيب فينا أم في لغتنا العربية؟ قلت له: كما نكون ـ وفق مقتضى الحال ـ تكون وظائفية لغتنا. ولأننا لم نتطور، فلم تتطور لغتنا بالضرورة؛ لنجعل لها الريادة الحق من جديد والسيادة الصدق. إن لغتنا لا تزال مُحْتَبَسَةً في "كهوف الماضوية" الفكرانية بكل أسطوريتها الخرافوية؛ حيث لم نستولد من رحمها ما يُغادر فضاءات خطابات الصحراوات الخالية من مناشط الحياة مع الاستكانة للانزواء الذي احتبسناها به والاكتفاء بحضورها في معابد القداسة.

 

إن اللغة العربية برهانيتها تفضح حجم المأزق الوجودي الذي يعيشه العقل العربي؛ وما ينوء به من أثقال جعلت منه عقلاً يُكلِّم نفسه؛ ويدور أسيراً في تلافيف ذاته؛ فلا يفهم إلاّ ما قاله مُسْبَقاً؛ بل صار حتى لا يقول سواه ممارساً آفة الاجترار المقيت.

إن هذا "العقل اللغوي" يُعاني جحيم الوقوع في شرك إسار الموجود المتراوح ما بين "الممنوع والمرغوب"؛ "المفترض والواقع"؛ "الجمود والانعتاق"؛ لذلك نستمع من أهل هذا "العقل الهوياتي" دعاوى ما يُسمى" تطوير الخطاب".

ومن حجم تكرار ما قيل في هذه الموضوعة، تظن أن ذلك "الوعد الموعود" غير ممكن التحقق... لأنها الكارثة "القديمة المستحدثة"؛ وإحدى صورها تجدها في فعاليات الاحتفاليات السنوية باليوم العالمي للغة خطاب هذا العقل... "العربية"؛ فهل عقلنا تفضحه لغته؛ التي تكشف مقدار حيويته ومدى فعاليته!!

بل هل نحن أصحاب لسان قادر على الدخول بثقة في ساحات الحداثة والعصرنة؟ أم أننا سنبقى مشردين في هوامش التطور المعرفي؟ فقط نستهلك بنهم مفرط وجشع متوحش ما ينتجه العقل اللاتيني؛ بامتداد عالم النطق والتفكر الآخر بعد أن تحرر من ربقة وكوابح الثوابت المتوارثة عن ذهنية الهمجية الأولى؛ وكذلك مغادرة طقسيات هيمنة "دهاقنة العقائد الماورائوية"؛ فيما نحن لم نخرج بعد من جُبِّ الماضوية المقيتة؛ والمعطلة لجوهر العقيدة التي تدعو بوضوح بَيِنٍ قبل التسليم إلى إعمال العقل تأملاً وتفكراً في حقائق الوجود والكون للتيقن بالربوبية الواحدية؟

إن ذلك التساؤل الجوهري؛ يمثل نقطة اشتغال لقلة من ذوي العقول في مساحة حضارة موصوفة؛ بأنها "حضارة إقرأ"، والمؤسف أنها لغة لأقوام صارت لا تقرأ؛ ولكنها تتقول ما يُقال مسبقاً فقط؛ من دون أن تُعمِل التفكر في جلمود موروثها الحجري الرواياتي.

 

وبمناسبة ذكرى "اليوم العالمي للغة العربية" الذي يتوافق مع 18 (ديسمبر/ كانون الأول) من كل عام؛ علينا تَذَكُّر أن اللغة؛ أية لغة هي وعاءٌ صوتيٌ حُروفيٌ لوصف المعني؛ واللغةُ في حد ذاتها، ليست مخزناً معلوماتياً، نَمْتَحُ منه المعنى الذي نريده، أي أن "نسْتَخْرَجَهُ وَنحَصَلَ عَلَيْهِ". فهى ليست بئر المعاني، التي لم تتشكل بعد.

اللغةُ كينونةٌ لاحقةٌ للمعاني، وليست سابقة عليها، وقدرتها على التكيف، والاحتواء، والاستيلاد قدرةٌ ممكنة، بجهد العقل المنتسب إليها، والذي يُفكِرُ، فيلجَأُ إلى أساساتها، الحروفية والصوتية المتوافرة، ليُشكِّل منها التعبيرَ المستحدث حول المُتَصَوّر الذهني الحادث والسابق عليها وجوداً، لذلك فالأمرُ رهنٌ، بقدرة العقلِ على إعادةِ تصوير المَعنى.

 

ماضوية المعاني

"سر مشكلة العربية أنها لاتزال باقيةً رهناً للمتخيلات، والماوراءيات، والأسطوريات، لذلك فلم تتطور في الاشتقاق والمجانسة والابتداع الجديد، وهذا ليس عيبا في بنية اللغة، ولكن العيب في "العقل المتجمد والمتصحر"، فهذا العقل لم يدخل معامل ومختبرات ما "بعد الحداثة العقلية" ليطور أغلفة المعاني الصوتية والحروفية".

ولأن اللغة العربية، لا تزال تحتفظ في ذاكرتها بخزانة "ماضوية المعاني"، التي تُمثل بَحْرَها، وتهُيمنُ على مُعْجَمها، صورُ مُفردات المجال والسياق التاريخيين  المنتسبين إلى الماضي الحادث فشَكَّلَ بوقائعه معجمها، وهذا ما ميّزَهَا، وطبع هُويَتَهَا بمجازية الكيمياء الحروفية، وفِضفاضِيةِ السِّياقات، وعلى سبيل التدليل نسوق التعبير التالي لإيضاح هذا القول: " تَوسَّطتِ الشمسُ كَبِدَ السَّمَاء". فهل للسماء كَبِدٌ وقلبٌ ورئتانِ وذِراعانِ وقَدَمان؟ إنها الطبيعة التعبيرية الخاصة للغة العربية "الماضوية"!!

لذلك فإن اللغة العربية إلى الآن، لقِدمِها، وجغرافية بيئتِها الأولى في النشوء، هي لغةٌ واقفةٌ بشموخِها، عند حدود الشعارية والمجازية، والمؤسف أن اللغة العربية، لا يحفُّ بها انتاج إبداعي عقلي خارج عن الشعرية، لكي تقوم آلة "العقل اللغوي" باحتواء المعني المستجد غير الشعري، فيبتني أغلفة صوتية وحروفية تجسد المعانى الجديدة في الحياة المعاصرة.

 

النص المقدس الحاكم والمتحكم

سرُّ قضية اللغة العربية أننا حصرناها وظيفياً، أولاً بأن جعلناها مشروطة الدلالة والتفاعل بالنص القرآني المقدس، حيث لا يزال هذا النص المُحَكمُ، هو الحاكِمُ لأصوليتها، وهو مقياسُ بلاغتها الإبلاغية، كون نزوله الأساس على قلب الرسول الأكرم "ص"، جاء تحدياً لأهل اللغة، ببلاغتهم الشاعرية.

وثانياً: فإن العقل العربي إلاَّ اللَّمم، يواصل التألق المتوالي في ممارسة الشعرية، وهذا العقل بقدمه الزماني، في أغلبية أزمنته المتتابعة، لا دورانَ له إلاَّ في المجال البلاغي، ليُنتح خطاباتٍ مَجازية، وكلُّها تُضمِرُ عَوالِمَ لا محدودة من السياقات المجازية.

لذلك يَكُون التأويلُ هو أبرز أدواتِ كشفِ المُضْمرِ في ثناياها، وقد بَقيَتْ وتبقى هذه اللغة رهناً للمتخيلات، والماورائيات، والأسطوريات، ومع عجزِ العقلِ العربيِّ عن التجليّ خارجَ حُقول الشعرية، لافتقاره إلى متاحات التعامل مع حقول مُغايرة، بُحكم محدودية أو غِياب الحُقولِ المُغايرة للشعرية، يكون لا بديلَ أمامه سِوى الدورانُ واجترارُ نفسِهِ في حقل الشعرية.

 

 مشكلة العقل قبل اللغة

لذلك عَجَزَ العقلُ اللغويُ عن اختراقِ عَوالِم التَّفكر الأخرى، مثل العلوم والرياضيات، و"الطبابة" و"علوم التقانة" و"الحاسوبيات"، و"الذكاء الاصطناعي" و"علوم الكويكيبات"، وبالتالي لم تتطور الوظيفة اللغوية، ضمن هذه العوالم للاشتقاق والمجانسة، والابتداع، وبذلك ليس له حضور ملموس خارج الشعرية والمجازية، وهذا لا يُعدُّ عيبا في بنية اللغة العربية، ولكن العيب في ذاتية العقل العربي والإسلاموي، المُصاب بالتجمد أو التصحر، حيث أن هذا العقل، لم يدخُل معامل ومختبرات عوالم "ما قبل الحداثة"، أو "الحداثة"، وبالتالي "ما بعد الحداثة العقلية"، ليطور أغلفة المعاني الصوتية والحروفية، بما يتناسب مع المبتكرات والكشوفات والمنتجات غير المجازية.

 

حتى لا تكون "لغة عبادة فقط"

إن المستوي اللغوي لأية أمة مرتبط بمقدار مشاركتها في الحضارة الإنسانية لكل الأقوام؛ ويكون من التوهم الظن بغير ذلك والارتكان إلى أنها فقط لغة القرآن الكريم. هذه بلادة أقوام لا تزال تعيش خارج التاريخ الإنسانوي؛ ويهيمن عليها تفكير التواكل والظن الحسن في تقدير إنزال السماء المطر والذهب والفضة والتعبير أيضا!

ومن هنا، فينبغي مواصلة الدأب العلموي، من أصحاب العقول العربية، في كافة الحقول، لإجراء الدراسات المعرفية التحليلية، التي تدور حول قدرات اللغة العربية، على التكيف المستقبلي، وإثباتِ مُرونتها، في استيلادِ فضاءات تعبيرية خاصة، تُلبي حاجةَ المُعايرة، لمبتدعات العقل الذاتي، أو العقل الآخر، من المعارف اللاَّ شعرية، إلى أن تتهيأ من جديد لها أن تكون لغةً أصلاً في تأليف تسمياتها الخاصة البكر لمبتدعات العقل العلمي العربي والمسلم، إذا تخلَّصَ ذلك العقل من راهنية الاجترار الذهنوي، للخطابات الماضوية المهيمنة على حقولها المعنوية، وصار له منتجٌ غير شِعريِّ، وصارَ مُتَعمِّقَاً في دورة الحياة، منتِجاً، وليسَ مُستَهلِكاً.

وهذه من التحديات الوجودية للنوع، البشر واللغة، وتحديداً، اللغة العربية، كي لا تنحصر وظيفتها المستقبلوية، في أن تكون "لُغَةَ عِبَادةِ" فقط، وليست لغة حياة.

وإذا كان الشاعر العربي أحمد رامي قال :"الصبُّ تفضحه عيونه وتَنمّ عن وَجد شــؤونه"؛ فهل نقولها بثقة "اللسان العربي تفضحه حروفه"؟!! وهل يفهمون معنى الكلام: حيث في يومها العالمي... هذا مأزق أهل "اللغة العربية" الوجودي!!

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي