رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

اقتصاد 2025-12-22 15:12:24

حسام الحداد يحاور كارل ماركس: حلول ماركس الجذرية لأزمات الفقر والديون.

ماركس

كتب: حسام الحداد

 سننتقل الآن من مرحلة "التشخيص" إلى مرحلة "العلاج". في هذا الجزء من المختبر الفكري، سنطلب من كارل ماركس عبر محاكاة الذكاء الاصطناعي أن يضع "خارطة طريق" اشتراكية، بعيداً عن كليشيهات الشعارات، ليتحدث ب لغة السياسات البديلة التي تناسب واقع مصر المعقد في 2025.

​يجلس ماركس هذه المرة ومعه أوراق وقلم، وقد استبدل نظرة التشاؤم بنبرة عملية حازمة. يقول وهو يشير إلى النيل: "إن الأزمات ليست قدراً، بل هي نتيجة لتنظيم اجتماعي خاطئ. إذا أردتم لمصر أن تنهض، فلا بد من استعادة السيادة على فائض القيمة الذي ينتجه هذا الشعب".

نص الحوار

​حسام: سنيور ماركس، بدلاً من نقد الوضع الحالي، لنفترض أن القرار بيدك الآن. كيف نعالج أزمة الديون والتبعية للخارج من منظور اشتراكي عملي؟

​ماركس: (يرسم دائرة على الورقة) الخطوة الأولى هي "تأميم التجارة الخارجية والقطاع المصرفي". لا يمكن لدولة أن تملك سيادتها بينما بنوكها تعمل كمضخات لتهريب العملة الصعبة للخارج. الحل هو توحيد كافة البنوك في "بنك وطني واحد" يوجه الائتمان للصناعة والزراعة، وليس للاستهلاك أو العقارات الفاخرة. أما الديون، فعلى مصر المطالبة بـ "مراجعة دولية للديون" (Audit)، والتمييز بين الديون التنموية والديون "الكريهة" التي لم يستفد منها الشعب، والمطالبة بإسقاطها أو تجميدها؛ فالإنسان أهم من سعر الفائدة.

حسام: وماذا عن الصناعة والإنتاج؟ نحن نعاني من فجوة استيرادية كبيرة.

​ماركس: الحل ليس في انتظار "المستثمر الأجنبي" ليتفضل علينا بمصنع، بل في "التخطيط المركزي الديمقراطي". يجب تحويل القطاعات الاستراتيجية (الطاقة، الأسمدة، النسيج) إلى "ملكيات تعاونية كبرى". لا أقصد بيروقراطية الدولة الجامدة، بل إدارة يشارك فيها العمال والمهندسون. يجب ربط البحث العلمي بالصناعة فوراً لإنتاج ما نحتاجه محلياً، وتحويل "الاقتصاد الريعي" (الذي يعتمد على القناة والغاز) إلى "اقتصاد إنتاجي" يخلق قيمة حقيقية، وليس مجرد أرقام في ميزان المدفوعات.

حسام: كيف نعالج الفقر والفوارق الطبقية المرعبة في الدخل داخل المجتمع المصري؟

​ماركس: (بثقة) بفرض "ضريبة تصاعدية راديكالية" على الثروات الكبرى والأرباح الاحتكارية. هذه الأموال لا يجب أن تذهب لميزانية الدولة العامة فحسب، بل تُضخ مباشرة في "قطاع الخدمات الاجتماعية المجانية" (التعليم والصحة). عندما توفر الدولة تعليماً راقياً وسكناً لائقاً بالمجان، أنت ترفع عن كاهل العامل "تكلفة إعادة إنتاج حياته"، مما يرفع مستوى معيشته تلقائياً دون انتظار لزيادة الأجر التي يلتهمها التضخم. العدالة هي أن تضمن "الاحتياجات الأساسية" كحق إنساني غير خاضع للعرض والطلب.

حسام: سياسياً، كيف يمكن للشعب أن يحمي هذه المكاسب؟

​ماركس: الحل في "المجالس الشعبية والعمالية". الديمقراطية البرلمانية التقليدية هي مجرد ديكور للرأسمالية. يجب أن يكون للعمال والفلاحين والمهنيين تمثيل مباشر في مواقع اتخاذ القرار الاقتصادي. الحل السياسي هو "توزيع السلطة" كما نوزع الثروة. عندما يشعر الفلاح في الصعيد والعامل في المحلة أنه شريك في ملكية المصنع والقرار، سيتحول العمل من عبء إلى فعل إبداعي لبناء الوطن.

​حسام: سنيور ماركس، مصر تعاني من أزمة سكن خانقة؛ إما عقارات فاخرة خالية (مدن شبحية) أو عشوائيات مزدحمة. ما هو الحل الاشتراكي لهذه المفارقة؟

​ماركس: (يشير إلى الأبراج البعيدة) هذه هي "فوضى الإنتاج" الرأسمالية. الحل هو "نزع صفة السلعة عن السكن". يجب على الدولة مصادرة الوحدات الفاخرة التي تُبنى لأغراض المضاربة والادخار، وتحويلها إلى سكن اجتماعي أو مرافق عامة. الحل الجذري هو إنشاء "تعاونيات سكنية عامة" لا تهدف للربح، حيث يدفع المواطن كلفة الصيانة والتشغيل فقط. الأرض يجب أن تكون ملكية عامة، لأن "الريع العقاري" هو سرقة مقننة من جيوب المنتجين لصالح أصحاب الأراضي.

حسام: قطاع الزراعة في مصر تراجع أمام الاستيراد، وفقدنا الكثير من سيادتنا الغذائية. كيف نعيد "الأرض لمن يفلحها" في عصر العولمة؟

​ماركس: الحل في "المزارع التعاونية الكبرى". تفتيت الملكية الزراعية إلى حيازات صغيرة جعل الفلاح فريسة لتجار الأسمدة وكبار المصدرين. يجب تجميع هذه الأراضي في وحدات إنتاجية ضخمة تديرها مجالس الفلاحين، مدعومة بميكنة زراعية توفرها الدولة. الهدف يجب أن يكون "الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي" من القمح والمحاصيل الأساسية، ووقف زراعة المحاصيل الترفيهية للتصدير طالما أن الشعب جائع. السيادة الوطنية تبدأ من رغيف الخبز.

حسام: تتحدث دائماً عن صراع الطبقات، لكن ماذا عن "الطبقة المتوسطة" في مصر التي تسحق الآن؟ هل لها مكان في مشروعك؟

​ماركس: الطبقة المتوسطة (المعلمين، المهندسين، الأطباء) هي في الحقيقة "بروليتاريا ذهنية". هم يبيعون قوة عملهم الفكرية تماماً كما يبيع العامل قوة عضله، وهم الآن يدركون أن مصيرهم مرتبط بمصير العمال. الحل الاشتراكي يدمج هؤلاء في قيادة الإنتاج. يجب أن تدير هذه الكفاءات المصانع والمستشفيات والمدارس عبر "الإدارة الذاتية". عندما يتوقف هؤلاء عن الحلم بالتحول إلى "بورجوازيين صغار" ويتحدون مع العمال، ستسقط المنظومة التي تستغل الجميع.

حسام: في ظل الديون، كيف يمكننا تمويل كل هذه المشروعات دون الوقوع في فخ التضخم مرة أخرى؟

​ماركس: التضخم الحالي سببه تبعية عملتكم للرأسمال العالمي والمضاربات. الحل هو "فك الارتباط بالدولار" عبر إنشاء نظام تبادل مبني على "سلة سلع" وقوة الإنتاج الحقيقية. التمويل موجود في الداخل؛ ابحثوا عن الثروات المهربة، عن أرباح الاحتكارات الكبرى، وعن الاقتصاد غير الرسمي الذي يسيطر عليه كبار الوسطاء. "تأميم الفائض" وإعادة توجيهه للاستثمار الإنتاجي (مصانع وآلات) سيخلق وفرة في السلع، والوفرة هي العدو الوحيد للتضخم.

​خاتمة:

يجمع ماركس أوراقه ويقول بلهجة حماسية: "الاشتراكية ليست نظاماً يُفرض من فوق، بل هي حركة واعية يقوم بها الناس لتنظيم حياتهم بعقلانية. مصر تمتلك عبقرية بشرية هائلة وموقعاً فريداً، لكنها مكبلة بقيود السوق. حطموا هذه القيود بالإنتاج التعاوني والعدالة الجسورة، وسترون كيف يتحول هذا الفقر إلى وفرة".

​وينهض ماركس من مقعده، ينظر نحو الأفق ويقول: "لا تسمحوا لهم بإقناعكم أن الفقر هو خطؤكم أو نقص في مواردكم. مصر غنية بعرق أبنائها وتاريخها، لكنها مكبلة بعلاقات إنتاج عفا عليها الزمن. الحل ليس في تعديل القوانين، بل في تغيير من يملك الأرض، المصنع، والمعلومة. ارفعوا شعار: الإنتاج من أجل الإنسان، لا من أجل الربح."

 

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي