بأرشيف شعبي يُنشر لأول مرة.. "جحر الديب" يكشف التاريخ السري لأرض المتحف المصري الكبير بمعرض الكتاب
كتب: مروان محمد
يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المقبلة إصداراً استثنائياً يغوص في أعماق التاريخ المنسي لواحد من أهم المواقع الأثرية في العالم حالياً، حيث يصدر عن دار أطياف للنشر والتوزيع كتاب "جُحر الديب: التاريخ السري لأرض المتحف المصري الكبير" للكاتب والباحث سامح فايز.
خمسة آلاف عام
من المسكوت عنه
لا يتناول
الكتاب الجوانب المعمارية أو الهندسية للمتحف، بل يذهب إلى ما هو أبعد؛ حيث يسرد
تفاصيل 5000 عام هي عمر تلك الأرض التي عُرفت شعبياً باسم "جُحر الديب"
(قرية كفر غطاطي حالياً). ويعتمد المؤلف في كتابه على منهجية فريدة، حيث استند إلى
الأرشيف الشعبي والشفهي وصور ووثائق تُنشر للمرة الأولى، مبتعداً عن الروايات
الرسمية الجافة ليقدم تاريخاً كتبه الناس بأصواتهم وحكاياتهم.
من عصر ما قبل
الأسرات إلى "شارع البرنس"
يكشف الكتاب
مفاجآت تاريخية تربط أرض المتحف بعصر ما قبل الأسرات وتشكّل الدولة المصرية
القديمة، كما يتتبع حركة الهجرات العربية واستقرارها في الظهير الصحراوي لـ
"جحر الديب" وانصهارها في النسيج المصري، مسلطاً الضوء على قبيلة منسية
أيقظها افتتاح أكبر متاحف العالم من جديد.
وعلى صعيد
التاريخ الحديث، يفجر الكتاب مفاجأة حول "توماس رسل باشا"، حكمدار
القاهرة الشهير في العصر الملكي؛ حيث يكشف عن تفاصيل سنواته التي عاشها في تلك
المنطقة وأسباب إغفاله لذكرها في مذكراته، رغم أن أحد أهم شوارع المنطقة لا يزال
يحمل اسمه حتى اليوم وهو "شارع البرنس".
أسرار المقابر
المنهوبة وعلاقة المشاهير
ويتطرق الكاتب
سامح فايز إلى ملفات شائكة، منها قصة 14 مقبرة أثرية منهوبة عثرت عليها بعثة
أمريكية عام 1924 في أرض كفر غطاطي، كما يربط بين خيوط متباعدة تجمع بين الصحابي
الجليل أبو عبيدة بن الجراح، والإمام محمد متولي الشعراوي، وصولاً إلى نجوم الفن
والأدب مثل أسامة أنور عكاشة، رشدي أباظة، ماجدة، وليلى طاهر، وعلاقتهم جميعاً
بهذا الحيز الجغرافي المثير.
كلمة المؤلف
يقول سامح فايز
عن عمله: "كتبت هذا الكتاب بحب الباحث المؤمن بأن هذه الأرض، التي قد يظن
البعض أنها مجرد صحراء أهملتها الحكومات، هي في الحقيقة طبقات من التاريخ الممتد
إلى ما قبل صناعة التاريخ نفسه، وهو تاريخ سري لن تجده في كتب المؤرخين التقليديين".
