بين الواقع والخيال.. "حكايات غريبة عن عالم غريب" للدكتور حسين عبد البصير في رحلة أدبية ما وراء الواقع
كتب: مروان محمد
هل العالم الذي نعيشه مألوف حقاً؟ أم أن هناك وجهاً آخر خلف شوارعنا ومقاهينا المعتادة؟ بهذا التساؤل المثير، يطل علينا عالم الآثار والروائي المصري الدكتور حسين عبد البصير بمجموعته القصصية الجديدة "حكايات غريبة عن عالم غريب"، والصادرة مؤخراً عن "مركز إنسان للنشر والتوزيع".
منطقة رمادية
ومواجهات نفسية
تأتي المجموعة
القصصية لتمثل تجربة أدبية فريدة تبتعد عن قوالب الرعب التقليدية أو الفانتازيا
الخالصة، لتستقر في "المنطقة الرمادية" الفاصلة بين الحقيقة والخيال.
يطرح عبد البصير نصوصاً تتحرك برشاقة لتجعل من "الظل" كائناً حياً، ومن
"المدينة" لغزاً يحتاج إلى فك شفراته، ومن "الزمن" عدواً
صامتاً يتربص بالأبطال.
أبطال هذه
الحكايات ليسوا خارقين، بل هم أناس عاديون: موظفون، كُتّاب، وعابرون وحيدون، يجدون
أنفسهم فجأة في مواجهة قوى خفية تضع ذاكرتهم وهويتهم وإنسانيتهم على المحك.
عناوين تفتح
أبواب الدهشة
تضم المجموعة
قصصاً لافتة مثل «ظل بلا جسد»، و«مقهى الأرواح التائهة»، و«المكتبة التي تلتهم
زوّارها»؛ حيث تتشابك الأحداث في عالم تتكسر فيه الأزمنة وتختفي المدن، وتتحول فيه
المرايا إلى نوافذ تطل على المستقبل، في لغة شاعرية مكثفة ونهايات مفتوحة تترك
القارئ في حالة من الغموض الذكي.
تجربة تُقلق
القارئ وتطرح الأسئلة
لا تسعى
المجموعة القصصية إلى "طمأنة" القارئ، بل تهدف إلى "إقلاقه"
عبر طرح أسئلة عميقة عن الهوية والمصير، مؤكدة على رؤية المؤلف بأن الأدب الحقيقي
لا يتطوع بشرح العالم، بل يعيد طرحه "كسؤال" مستمر.
يُذكر أن
الدكتور حسين عبد البصير هو عالم آثار وكاتب روائي، صدر له العديد من المؤلفات
التي تمزج بين التاريخ والأسطورة والخيال الأدبي، وتعد مجموعته الجديدة
"حكايات غريبة عن عالم غريب" إضافة هامة لمسيرته الإبداعية، وخطوة نحو
استكشاف الجوانب المظلمة والمخفية في النفس البشرية والمكان.
