بين الواقع والأسطورة.. رواية "أسطورة الجناين" لـ أحمد عبده تنبش في البطولات المنسية وذاكرة "الممنوع من الكلام"
كتب: مروان محمد
عن دار "عناوين بوكس" اليمنية، صدرت مؤخراً رواية "أسطورة الجناين"، أحدث النتاجات الأدبية للكاتب أحمد عبده، والتي تُقدم تجربة سردية فريدة تتقصى أثر البطولات الشعبية المنسية في قلب التاريخ القريب، ممتزجة بروح الأسطورة وواقعية الألم الإنساني.
رحلة بحث خلف
أسوار الذاكرة
تبدأ أحداث
الرواية من مشهد معاصر أمام أسوار إحدى المدارس الثانوية، حيث يظهر ساحر جوّال
ينجح في خطف أنظار الطلاب، ليكون هذا المشهد بمثابة الباب الذي تنفتح منه حكايات
الماضي التي لا تزال تنبض خلف جدار الصمت. يقود الطالب "راشد" رحلة بحث
استكشافية، محاولاً فك خيوط حكاية غامضة لامرأة استثنائية تُدعى "أم
إبراهيم"، أو كما يلقبها البعض بـ "أم الصاعقة".
البطولة خارج
الأضواء
تجسد الرواية
شخصية "أم إبراهيم" كنموذج للمقاتلة الشعبية التي واجهت القصف بعربة
"كارو" بسيطة، متحديةً آلات الحرب العسكرية بنبل فطري وشجاعة مذهلة.
وتتحول هذه المرأة عبر صفحات الرواية إلى أسطورة حية لم تجد طريقها إلى كتب
التاريخ الرسمية، بل بقيت حبيسة الذاكرة الشفوية وما يُصنف في الوجدان الشعبي بـ
"الممنوع من الكلام".
صراع الأجيال
وصمت الحرب
لا تكتفي
"أسطورة الجناين" باستعادة الماضي، بل تضع يدها على الجرح الفاصل بين
جيلين؛ جيل الأبناء الذي يحاول قراءة تاريخه وفهم هويته بأدوات العصر الحديث، وجيل
الآباء الذي عاش الحرب واكتوى بنارها، وما زال يحمل أسرارها في ذاكرة مثقلة بالصمت
والوجع المكتوم.
ملحمة الوجدان
الشعبي
وصف النقاد
الرواية بأنها "ملحمة إنسانية" تحتفي بالبطولة حين تولد في الظل وبعيداً
عن الأضواء الكاشفة، وتؤكد على أن الأساطير الشعبية التي تنبت من قلب الواقع الحقيقي
هي الأبقى في وجدان الناس مهما طالها التغييب المتعمد أو الإهمال التاريخي.
تُعد رواية
"أسطورة الجناين" إضافة هامة للمكتبة العربية واليمنية، حيث تفتح آفاقاً
جديدة حول كيفية كتابة التاريخ من وجهة نظر المهمشين والمنسيين الذين صنعوا
بدمائهم وصبرهم ملاحم لم تُدوّن بعد.
