رئيس التحرير
فاروق بدير
مدير تحرير
حسام البحيري

logo

رئيس مجلس الإدارة: چون طلعت رئيس التحرير: فاروق بدير مدير تحرير: حسام البحيري

أهم الأنباء

تقارير وتحقيقات 2026-01-12 22:44:59

عبد الله رشدي في مهب الريح.. من "شقة العبور" إلى ساحات محاكم إثبات النسب

عبد الله رشدي

كتب: حسام الحداد

 يواجه الداعية المصري المثير للجدل، عبد الله رشدي، اليوم اختباراً هو الأصعب والأكثر تعقيداً في مسيرته العامة؛ حيث تجاوزت الأزمة حدود السجال الفكري والمناظرات الدينية التي اعتاد تصدر مشهدها لسنوات، لتستقر في قلب أروقة القضاء وتحت مجهر النيابة العامة. لم تعد القضية مجرد "معركة تريند" أو خلاف حول فتوى، بل تحولت إلى مواجهة قانونية وأخلاقية ثقيلة تضع مصداقيته الشخصية والخطاب الدعوي الذي يمثله في مأزق حقيقي، خاصة بعد انتقاله من الدفاع عن أفكاره المتشددة إلى الدفاع عن نفسه أمام سيل من الاتهامات التي طالت حياته الخاصة وهزت صورته الذهنية لدى الملايين من مريديه وخصومه على حد سواء.

 

تتشابك خيوط هذه الأزمة بين اتهامات بـ "الخداع" و"الاستغلال الديني" في علاقات عابرة، وصولاً إلى قضايا جنائية مكتملة الأركان تتعلق بتزوير محررات رسمية وإنكار نسب طفلة، وهي ملفات حولت الساحة الرقمية إلى ميدان حرب "بالوكالة" بين ذباب إلكتروني يسعى لترميم صورة "الشيخ المظلوم" وحملات حقوقية ترفع شعار الحقيقة تحت وسم "حق الطفلة نور". في هذا التقرير المحدث لعام 2026، نرصد التسلسل الزمني لهذا الانهيار الدرامي، بدءاً من كواليس "شقة العبور" مع جيهان العراقية، وصولاً إلى المواجهات القانونية الحاسمة مع البلوغر أمنية حجازي، والمواقف الحاسمة للمؤسسات الدينية التي رفعت يدها عن الداعية بانتظار كلمة الفصل من منصة القضاء.

 

زلزال "شقة العبور": قضية جيهان العراقية (2022)

بدأت سلسلة الأزمات المدوية للداعية عبد الله رشدي مع ظهور السيدة جيهان صادق جعفر (المعروفة بـ "جيهان العراقية")، وهي سيدة مقيمة في أوروبا، كشفت عبر فيديوهات ومنشورات موثقة عن كواليس علاقتها به. بدأت القصة عبر استشارات دينية على "ماسينجر فيسبوك"، تطورت سريعاً إلى إعجاب متبادل، وانتهت بدعوة رسمية منها لزيارة مصر تحت غطاء "الزواج الرسمي". جيهان التي سافرت بتأشيرة دخول موثقة، ادعت أن رشدي كان في استقبالها بالمطار واصطحبها إلى شقة مفروشة بمدينة العبور تعود ملكيتها لصديق له، لتكون تلك الشقة مسرحاً لأحداث هزت الرأي العام.

 

داخل "شقة العبور"، زعمت جيهان أن رشدي أقنعها بعقد "زواج شفهي" (عرفي بلا أوراق) بحضور شاهدين عبر الهاتف، أحدهما قيل إنه كادر أزهري (وهو ما تم نفيه لاحقاً)، وذلك لإعطاء صبغة شرعية للقائهما. ووفقاً لروايتها، فقد خان رشدي عهده بعدم المساس بها جسدياً واعتدى عليها عنوة، مستغلاً ثقتها فيه كـ "رجل دين". وبعد انتهاء اللقاء، صدمها الداعية بإنهاء العلاقة شفهياً بعبارة "أنتِ حرة"، وهو ما اعتبرته فخاً لاستغلالها تحت ستار الفتاوى الدينية، مما دفعها للهروب واللجوء للقضاء المصري عقب عودتها لأوروبا.

 

لم تقف جيهان عند حد الادعاءات الشفهية، بل دعمت موقفها بنشر تسريبات لمحادثات "واتساب" وتسجيلات صوتية يُزعم أنها لرشدي، تُظهر تفاوضاً على تفاصيل اللقاء وتأكيداً على شرعية الزواج الشفهي. والأكثر إثارة كان تسريب محادثات منسوبة لزوجته الراحلة (هاجر)، تُشير فيها الأخيرة إلى معرفتها بمغامرات زوجها النسائية المتعددة بأساليب مشابهة. في المقابل، شن رشدي هجوماً مضاداً، واصفاً الرواية بأنها "سيناريو خيالي" ومؤامرة من جهات معادية تهدف لتشويه الرموز الإسلامية، مؤكداً أن التسجيلات مفبركة وأنه لم يلتقِ بهذه السيدة من الأساس.

 

ترتبت على هذه الفضيحة نتائج كارثية لمسيرة رشدي المهنية؛ فرغم أن القضاء لم يصدر حكماً جنائياً نهائياً حينها لعدم كفاية الأدلة المادية على الزواج، إلا أن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف اتخذا موقفاً حازماً بإنهاء مسيرته كإمام وخطيب ومنعه من صعود المنبر. فُتحت هذه الواقعة نقاشاً مجتمعياً محتدماً حول خطورة "استغلال الفتاوى" وتوظيف المكانة الدينية في العلاقات الشخصية، وأصبحت "شقة العبور" رمزاً لأول تصدع حقيقي في صورة الداعية الشاب أمام ملايين من مريديه، قبل أن تتبعها أزمة أمنية حجازي الأكثر تعقيداً.

 

قضية أمنية حجازي: صرخة إنكار النسب (2025-2026)

لم تكد تهدأ عاصفة قضية جيهان العراقية، حتى ظهرت في أواخر عام 2025 أزمة أكثر تعقيداً وأشد خطورة، بطلتها البلوغر والمؤثرة أمنية حجازي. بدأت القصة كعلاقة إعجاب من طرف "مريدة" بـ "شيخها"، حيث تواصلت أمنية مع رشدي طلباً لاستشارة دينية حول "فرضية النقاب"، ليتطور الأمر سريعاً إلى إعجاب متبادل انتهى بطلب رشدي يدها رسمياً من والدها في مايو 2024. ورغم أن الزواج تم في إطار عائلي وبحضور الشهود، إلا أن رشدي أصر على بقائه سراً بعيداً عن الأضواء والمنصات الرقمية، وهو ما وافقت عليه أمنية في البداية ظناً منها أنها تحافظ على خصوصية بيت "داعية إسلامي" يشار إليه بالبنان.انفجر البركان الإعلامي في أغسطس 2025 حين أعلنت أمنية ولادة طفلتها التي أسمتها "نور"، لتبدأ بعدها رحلة معاناة قاسية مع الداعية الذي رفض، حسب قولها، الاعتراف بالطفلة رسمياً أو تسجيلها باسمه في الدفاتر الرسمية.

 

وظهرت أمنية في لقاءات إعلامية مؤثرة وهي تحمل "قسيمة زواج" شرعية لتثبت صحة علاقتها برشدي، مؤكدة أن صمتها انتهى حين استشعرت الخطر على مستقبل ابنتها وحقها في "النسب". هذه الصرخة لم تكن مجرد بلاغ قانوني، بل كانت زلزالاً ضرب قاعدة رشدي الجماهرية، خاصة مع اتهاماتها له بممارسة ضغوط نفسية وعنف منزلي عليها خلال فترة الحمل لإجبارها على التنازل عن حقوقها.تجاوزت الاتهامات حدود "إثبات النسب" لتصل إلى منطقة "الجنايات" و"العقيدة"؛ حيث اتهمت أمنية رشدي بـ التزوير في أوراق رسمية، مدعية أنه دوّن في قسيمة زواجهما أنه "غير متزوج" على خلاف الحقيقة، للتهرب من اشتراطات قانونية أو اجتماعية. أما الصدمة الكبرى التي أثارت غضب الأوساط الدينية، فكانت شهادتها حول نرجسية الداعية في التعامل المنزلي، حيث زعمت أنه كان ينهي أي نقاش معها بجملة صادمة قائلة: "أنا كلامي كلام إله لا يناقش". هذه العبارة وصفتها أمنية بأنها "مخيفة" وكادت تدفعها للفتنة في دينها، بينما اعتبرها علماء دين "سقطة عقدية" تضع رشدي في مواجهة مباشرة مع جمهور المسلمين الرافضين لتأليه الأشخاص.

 

في مطلع عام 2026، تحولت القضية إلى ساحات المحاكم تحت وطأة بلاغات رسمية بالاعتداء والتزوير، مع إصرار أمنية على إجراء تحليل البصمة الوراثية ($DNA$). ورغم محاولات التشويه التي تعرضت لها أمنية من قِبل "الذباب الإلكتروني" التابع للداعية، والتي شملت نشر صور لها قبل الالتزام بالحجاب، إلا أنها تمسكت بموقفها القانوني، معتبرة أن معركتها لم تعد شخصية بل هي معركة لإثبات حق طفلة بريئة وحماية أخريات من السقوط في فخ "التدين المظهري". وبذلك، أصبحت قضية أمنية حجازي هي الاختبار الأصعب في مسيرة عبد الله رشدي، حيث لا يواجه فيها مجرد "ادعاءات" بل يواجه "قسيمة زواج" و"طفلة" تطلب حقها في الحياة.

 

الموقف القانوني الراهن (يناير 2026)

دخلت النزاعات القضائية المحيطة بعبد الله رشدي مرحلة الحسم القانوني مع مطلع عام 2026، حيث يرتكز المسار الأول والأكثر حساسية على دعوى إثبات النسب التي حركها الفريق القانوني للبلوغر أمنية حجازي. وقد شهدت الجلسات الأخيرة طلباً رسمياً بإلزام الداعية بالخضوع لتحليل البصمة الوراثية ($DNA$) في مصلحة الطب الشرعي، وهو الإجراء الذي يمثل حجر الزاوية في حسم هوية الطفلة "نور". ومن الناحية القانونية، يواجه رشدي معضلة حقيقية؛ فبينما لا يجوز إجباره بدنياً على سحب العينة، إلا أن استقراره على "الرفض" يمنح المحكمة الحق في اعتباره "نكولاً" وقرينة قضائية قوية تُرجح صدق المدعية، مما قد ينتهي بصدور حكم قضائي نهائي بإثبات نسب الطفلة إليه "بقوة القانون"، وما يترتب على ذلك من حقوق الميراث والنفقة.

 

على التوازي مع ملف النسب، تفتح النيابة العامة تحقيقاً موسعاً في شق جنائي يتعلق بـ "جناية التزوير في أوراق رسمية". وتتمحور التحقيقات حول صحة البيانات المدرجة في "قسيمة الزواج" الموثقة التي قدمتها أمنية، وتحديداً في خانة الحالة الاجتماعية؛ حيث يُزعم أن رشدي أقر بكونه "غير متزوج" وقت عقد القران، في حين تؤكد الدلائل وجود زيجات أخرى قائمة في ذمته آنذاك. وفي حال أثبتت تحريات الأحوال المدنية إدلاءه ببيانات كاذبة أمام المأذون (بصفته موظفاً عمومياً)، فإن ذلك يضعه تحت طائلة المادة 213 من قانون العقوبات المصري، التي تقضي بعقوبات مشددة للسجن في جرائم التزوير، مما يحول القضية من نزاع أسري شخصي إلى قضية جنائية تمس نزاهة المحررات الرسمية للدولة.

 

مواقف المؤسسات الدينية الرسمية

تتعامل المؤسسات الدينية الرسمية في مصر مع أزمات عبد الله رشدي بحذر شديد يجمع بين الصمت البروتوكولي والتحرك الإداري الحازم. فبينما يلتزم الأزهر الشريف بعدم التعليق المباشر على القضايا المنظورة أمام القضاء احتراماً لخصوصية النزاعات الشخصية، إلا أن أروقة المشيخة تشهد استياءً مكتوماً؛ حيث تؤكد مصادر داخلية أن "هيبة الزي الأزهري" خط أحمر، وأن صدور أي إدانة قضائية نهائية في قضايا "التزوير" أو "إنكار النسب" سيعني إغلاق كافة الأبواب أمام عودة رشدي للمنظومة الأزهرية أو ممارسة أي دور دعوي تحت مظلتها مستقبلاً. وفي سياق متصل، حسمت وزارة الأوقاف موقفها مبكراً بتجديد قراراتها الصارمة بمنع رشدي من صعود المنابر أو إلقاء الدروس في المساجد، معلنةً في بيانات ضمنية أن الخطاب الديني لا يستقيم إلا بالانضباط الأخلاقي والاجتماعي، وأن الداعية يجب أن يكون قدوة في سلوكه الشخصي قبل خطابه الفكري.

 

أما على الصعيد الفكري والعقدي، فقد أحدثت تسريبات أمنية حجازي بشأن جملة "كلامي كلام إله لا يناقش" صدمة داخل مجمع البحوث الإسلامية ودوائر الفتوى. ويرى كبار العلماء في المجمع أن مثل هذه التصريحات—إن صحت—تمثل "شطحة كبرى" وانحرافاً عن المنهج الأزهري الوسطي الذي يرفض تقديس الأشخاص أو منح العصمة لغير الأنبياء. واعتبر خبراء في المجمع أن هذا الأسلوب يكرس لنوع من "تأليه الذات" ويفتح الباب لفتنة الشباب الذين يتبعون الدعاة "الرقميين" دون تمحيص، مما دفع ببعض اللجان الفكرية لمناقشة ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة للظهور الإعلامي للدعاة، لضمان عدم خلط "الرأي الشخصي" بـ "النص الإلهي" وتجنب استغلال الهالة الدينية في تمرير مآرب شخصية أو تبرير أخطاء سلوكية.

 

كواليس المواجهة الإعلامية وحملات "الذباب الإلكتروني"

تتجه الأنظار بترقب شديد نحو ظهور إعلامي مرتقب يجمع بين عبد الله رشدي والإعلامية ياسمين الخطيب، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة "هندسة إعلامية" لترميم صورته الذهنية التي تضررت بشدة. وتشير التسريبات من كواليس الإنتاج إلى أن الحلقة ستعتمد استراتيجية "المظلومية المدروسة"، حيث سيتم تصدير رشدي في صورة الرجل الذي آثر الصمت طويلاً وتحمل الإساءة ترفعاً وحمايةً لخصوصية بيته وأسرته. ومن المثير للجدل أن الخطة تتضمن اعتذاراً علنياً من المذيعة ياسمين الخطيب، تبرره بـ "تصحيح مسار الخلاف" بعد استضافتها السابقة لأمنية حجازي، وهو ما يُعد تمهيداً درامياً لإعادة منح رشدي "صك البراءة" أمام جمهوره وتوجيه الدفة نحو اتهام خصومه بالابتزاز والتشهير.

 

على الجانب الرقمي، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة "حرب بالوكالة"؛ حيث تم رصد تحركات مكثفة لشركات متخصصة في إدارة المحتوى يُزعم تعاقدها مع فريق الداعية لشن حملات "شيطنة" منظمة ضد أمنية حجازي. تعتمد هذه الحملات على "الذباب الإلكتروني" والحسابات الوهمية للتشكيك في مصداقية أمنية ونشر صور قديمة لها في محاولة لاغتيالها معنوياً وصرف النظر عن لب القضية وهو "إثبات النسب". في المقابل، تبلورت جبهة ممانعة قوية تقودها منصات حقوقية وحملات تضامن نسوية واسعة، برزت بشكل رئيسي تحت وسم #حق_الطفلة_نور، حيث يشدد المتضامنون على أن النزاع لم يعد خلافاً زوجياً، بل معركة للحفاظ على حقوق طفلة بريئة في مواجهة نفوذ رقمي يحاول طمس الحقيقة وتطويع الوعي العام.

 

الخلاصة

يجد عبد الله رشدي نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فبينما يراها أنصاره "مؤامرة لتشويه الرموز"، يرى مراقبون أن تكرار القصص بأسماء مختلفة يضع مصداقيته على المحك. يبقى القرار النهائي بيد القضاء المصري، خاصة في ملف إثبات نسب الطفلة "نور" الذي لا يقبل التأويل.

الكلمات المفتاحية:


الاكثر قراءة

تخفيض اجرة السوزوكي في مدينة الشروق .. تعرف على السعر الجديد تشغيل خطوط سير داخلية جديدة في مدينة الشروق "بتوقيت ماما" حملة أطلقها طلاب بإعلام القاهرة للتوعية بمراحل الحمل مسلسل سيد الناس بطولة عمرو سعد في رمضان ٢٠٢٥

رٱي

صبحي موسى يكتب: اتركوا لنا السعدني بجنونه العبثية في العالم الحديث: بين فوضى الواقع وحاجة الإيمان الإكراه المقدّس: أخطر أشكال الطاغوت عبد الرحيم علي يكتب: البتاعة والبتاع… وعبقرية الأبنودي