ميزانية الدراما والأزمة الإقتصادية
ميزانية الدراما والأزمة الإقتصادية
كتب: حسام البحيري
تعتبر ميزانية الدراما الرمضانية محور إهتمام الجمهور والنقاد كل عام وترتفع نغمة لماذا الأعمال الفنية الرمضانية في ظل الأزمات الإقتصادية التي يعيشها الشعب المصري منذ ثورة يناير وحتى الآن.
وهذه النغمة ليست بجديدة على مسامعنا فهي تتعالى كل عام حتى من قبل الأزمات الإقتصادية ولكن كانت وتيرتها مختلفة حيث كانت تقال "أوليس الفقراء أولى".
وهنا لابد أن نقف وقفة مع النفس لتعريف من هم الفقراء لإن هذا المصطلح أصبح مغلوط تماما عند بعض الناس حيث أن البعض يعطف على المتسولين بداعي أنهم فقراء دون أن ينظر حوله ويتحرى صدقته أو زكاته متجاهلًا قول الله تعالى
"وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (270) إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) ۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)". (سورة البقرة)
وهنا يشرح لنا الله كيفية الصدقات ومن هم الفقراء وما لا يعلمه البعض أن هناك شريحة كبيرة من الفقراء الذين قيل فيهم "تحسبهم أغنياء من التعفف" يعملون بالمجال الدرامي كعمال الإضاءة والبوفيه والنجارين والمساعدين بدل وبعض الممثلين أيضا.
فمن ينادي بعدم صناعة الأعمال الدرامية ليس فقط يمنع صدقته عن الفقراء بل يمنعهم العمل والعيش الكريم ويزيد من فقرهم فقرًا ليصبح هناك إتساع في رقعة الفقر المجتمعي.
أما عن تأثير ميزانية الدراما على الإقتصاد بالسلب فهذه معلومة مغلوطة تمامًا لإن ميزانية الدراما تخرج من الشركات المنتجة لتلك الأعمال والتي تخضع لأعلى الفئات الضريبية وهو ما يحولها من عائق على الإقتصاد المصري لتصبح داعم وحل رئيسي للأزمة الإقتصادية.
وهو ما جعل العالم يهتم بالأعمال الفنية لإنها تساهم في إقتصاد الدول وتجعله في إزدهار مستمر ومن المخزي إن العالم إلتفت لذلك بعدما حققت السينما المصرية أرباح كبيرة لدرجة إنها وصلت في إحدى الأوقات لتمثل 14% من الناتج القومي المحلي وهو ما جعل الجميع يهتم بالفنون وتسويقها وليصبح العائد أكبر.
ومنذ سنوات قليلة تغيرت نغمة تأثير ميزانية الدراما على الإقتصاد من الجمهور الذي لا يعرف أهمية الدراما والسينما بالنسبة للإقتصاد المصري لتصل لبعض النقاد والصناع نفسهم ولكن بصيغة مختلفة فمنذ ظهور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وهناك البعض الذي يحاول تدمير فكرتها الأساسية والتي تشبه فكرة هيئة الترفيه السعودية التي يجري عليها البعض مهرولًا رغم أنهم نفس الأشخاص التي تنتقد وجود الشركة المتحدة في أعلى الهرم الدرامي والسينمائي المصري.
ويتهم هؤلاء الفكرة لكونها جهة الإنتاج والعرض معاً بتفسير إن ذلك يسبب خسائر للمنظومة وخسائر لميزانية الدولة إلا أن ذلك غير صحيح وبتوضيح بسيط نجد أن المنتج في السابق كان يتربح من العمل والموزع أيضا وجهة العرض كذلك فهناك ثلاث جهات كانت تتربح من العملية الإنتاجية هذا بخلاف الصناع في العمل من فنانين ومخرجين ومؤلفين ومهندسين وعمال وغيرهم من المشاركين في صناعة العمل الفني.
فأصبحت هناك جهة واحدة يصب في مصلحتها الأرباح الثلاث أرباح المنتج والموزع وجهة العرض لتصبح أموال الإعلانات من المعلن للجهة المنتجة مباشرة دون وساطة وهو ما يجعل العائد أكبر بكثير وليس أقل وهو ما يجعل هناك شبه كبيرة في الأشخاص الذين ينتقدون الفكرة لإن ذلك عطل لهم مصالح كبيرة كانت تتم في السابق.
وهو ما يجعلنا نرجع لفكرة تحري الأمر فيما ينشر على السوشيال ميديا والبحث حول الموضوعات ولا نكون ناقلين دون أن ندري عاقبة الأمر فهناك من ينشر إشادة بما تفعله هيئة الترفيه السعودية وموسم الرياض وإستقطابهم للفن المصري وبعدها بلحظات يكتب لماذا لا يتم إلغاء المسلسلات الرمضانية وتوفير نفقاتها لصالح الميزانية العامة للدولة.
فسحقًا للعقل الذي يفكر بهذه الإزدواجية في المعايير ويحاول أن يجد أي شيء يحطم به وجود الهوية المصرية دون أن يدري أنه أداة تنفذ مخططات لا يقدر أصحابها على تنفيذها فيقومون بإستخدام جهلة عن الأمر وترويج ما يريدون ترويجه حتى يقضون على صناعة من أهم الصناعات التي تتميز بها مصر وهي صناعة الفنون التي كنا ومازلنا روادها في العالم العربي بل ونستطيع أن نقول أننا من روادها في العالم كله فنحن حتى الأن نبهر العالم بالفنون الفرعونية من النحت والرسم وأيضا في الغناء بأم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب وغيرهم وفي الدراما والسينما كنا ومازلنا نلد للمنطقة العربية النجوم وسوف تظل مصر هي منارة الفن في الشرق الأوسط وإن كره الكارهون.
الكلمات المفتاحية: